تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إليه هنأهم صدقة بالسلامة فقال له بعضهم : ما زلت أقاتل وأضارب وأنا طامع في الظفر بهم حتى رأيت فرسك الشقراء تحت أحدهم فعلمت انهم أجلبوا علينا بخيلك ورجلك وأننا لا طاقة لنا بهم ، فنصروا علينا بمعونتك وفلّونا بحدّك . فلم يجبه صدقة . سنة ( 500 ) : في هذه السنة في ربيع الأول كانت حرب بين عبادة وخفاجة ، ظفرت عبادة وأخذت بثأرها من خفاجة . وكان سبب ذلك أن سيف الدولة صدقة أرسل ولده بدران في جيش إلى طرف بلاده مما يلي البطيحة ليحميها من خفاجة ، لأنهم يؤذون أهل تلك النواحي . فقربوا منه وتهددوا أهل البلاد ، فكتب إلى أبيه يشكو منهم ويعرفه حالهم . فأحضر عبادة ، وكانت خفاجة قد فعلت بهم العام الماضي ما سبق بيانه . فلما حضروا عنده قال لهم : ليتجهزوا مع عسكره ليأخذوا بثأرهم من خفاجة ، فساروا في مقدم عسكره ، فأدركوا حلة من خفاجة من بني كليب ليلا ، وهم غارّون لم يشعروا بهم ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالت عبادة : نحن أصحاب لديّون ، فعلموا انهم عبادة فقاتلوهم وصبرت خفاجة فبينما هم في القتال إذ سمع طبل الجيش فانهزموا ، وقتلت منهم عبادة جماعة وكان فيهم عشرة من وجوههم وتركوا حرمهم . فأمر صدقة بحراستهن وحمايتهن وأمر العسكر ان يؤثروا عبادة بما غنموه من أموال خفاجة خلفا لهم عما أخذ منهم في العام الماضي ، وأصاب خفاجة من مفارقة بلادها ونهب أموالها وقتل رجالها أمر عظيم ، وانتزحت إلى نواحي البصرة . وأقامت عبادة في بلاد خفاجة ، ولما انهزمت خفاجة وتفرقت ونهبت أموالها جاءت امرأة منهم إلى الأمير صدقة فقالت له : أنت سبيتنا وسلبتنا قوتنا وغرّبتنا وأضعت حرمتنا قابلك اللّه في نفسك وجعل صورة أهلك كصورتنا ، فكظم الغيظ واحتمل لها ذلك وأعطاها أربعين جملا ولم يمض غير قليل حتى قابل اللّه صدقة في نفسه وأولاده فإن دعاء الملهوف عند اللّه بمكان . سنة ( 536 ) : وفيها أفسد بنو خفاجة بالعراق ، فسيّر السلطان مسعود سرّية إليهم من العسكر ، فنهبوا حلتهم وقتلوا من ظفروا به منهم وعادوا سالمين . سنة ( 556 ) : في هذه السنة في شهر رمضان اجتمعت خفاجة إلى الحلة والكوفة وطالبوا برسومهم من الطعام والتمر وغير ذلك ، فمنعهم أمير
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 344 | الشيخ سليمان ظاهر