جرتها المناهضة والجوار ، فترددت الرسل بين السلم والحرب ، وسار منيع بن حسان سنة سبع عشرة إلى الجامعين من أعمال دبيس فنهبها ، وسار دبيس في طلبه ، ففارق الكوفة وقصد الأنبار من أعمال قرواش ، فحاصرها أياما ثم افتتحها وأحرقها ، وجاء قرواش لمدافعته ومعه غريب بن مقن فلم يجدوه ، فمضوا إلى القصر ، فخالفهم منيع إلى الأنبار ، فعاث فيها ثانية ، فسار قرواش إلى الجامعين ، واستنجد دبيس بن صدقة ، فصار معه في بني أسد ثم خافوا عن لقاء منيع فافترقوا ، ورجع قرواش إلى الأنبار فأصلحها ورمّم أسوارها . وكان دبيس وقرواش في طاعة جلال الدولة ، فسار منيع بن حسان إلى أبي كاليجار بالأهواز ، فأطاعه وخلع عليه ، ورجع إلى بلده يخطب له بها .
ثم إن نور الدولة دبيس خطب لأبي كاليجار في أعماله لما بلغه أن ابن عمه المقلد بن الحسن ومنيع بن حسان أمير خفاجة سارا مع عساكر بغداد إليه ، فخطب هؤلاء لأبي كاليجار ، واستدعاه فسار من الأهواز إلى واسط ، ولما سار جلال الدولة إلى الأهواز وقد خالف أبا كليجار ، تخلف عنه دبيس خشية على احيائه من خفاجة .
دولة بني شاهين ملوك البطيحة
ابن خلدون ج 4 ص 437 كان عمران بن شاهين من أهل المصامدة ، وكان يتصرف في الجباية وحصل منها بيده مال فصرفه وهرب إلى البطيحة ممتنعا من الدولة ، وأقام هنالك بين القصب والآجام يقتات بسمك الماء وطيره ويأخذ الرفاق التي تمر به ، واجتمع إليه لصوص الصيادين ، فقوي وامتنع على السلطان وتمسك بطاعة أبي القاسم بن البريدي بالبصرة ، فقلده حماية الجامدة وحماية البطائح ونواحيها ، فعز جانبه وكثر جمعه وسلاحه ، واتخذ معاقل على التلال بالبطيحة وغلب على تلك النواحي . وأهم معز الدولة أمره وبعث وزيره أبا جعفر الصيمري في العساكر سنة ثمان وثلاثين ، وحصره وأيقن بالهلاك وما نفس عن مخنقه إلا وصول الخبر بوفاة عماد الدولة بن بويه ومبادرة الوزير الصيمري إلى شيراز بعد أن كتب إليه معز الدولة بأن يترك محاربة ابن شاهين ويسير إلى شيراز مددا لعضد الدولة . فعاد عمران إلى حاله وقوي أمره . وجاء في الصفحة