تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أهلها ، فرماهم الناس بالنشاب فخرجوا بعد أن نهبوا وأخذوا ثياب من لقوه من الرجال والنساء . فوصل الخبر إلى بغداد فسيرت العساكر منها ، فلما سمع بنو خفاجة انهزموا . فأدركهم العسكر ، فقتل منهم خلق كثير ونهبت أموالهم وضعفت خفاجة بعد هذه الوقعة . سنة ( 489 ) : وفيها أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل في أثرهم عسكرا مقدمه ابن عمه قريش بن بدران بن دبيس ابن مزيد ، فأسرته خفاجة ، وأطلقوه ، وقصدوا مشهد الحسين بن علي عليهما السّلام فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر ، فوجه إليهم صدقة جيشا فكبسوهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا في المشهد حتى عند الضريح ، وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور فسلم هو والفرس . سنة ( 498 ) : وفيها أقطع السلطان محمد الكوفة للأمير قايماز وأوصى صدقة أن يحمي أصحابه من خفاجة ، فأجاب إلى ذلك . سنة ( 499 ) : في هذه السنة كانت حرب شديدة بين عبادة وخفاجة . وسببها أن رجلا من عبادة أخذ منه جماعة خفاجة جملين ، فجاء إليهم وطالبهم بهما ، فلم يعطوه شيئا . فأخذ منهم غارة أحد عشر بعيرا ، فلحقته خفاجة ، وقتلوا من أصحابه رجلا وقطعوا يد آخر . وكان ذلك بالموقف من الحلة السيفية ، ففرق بينهم أهلها ، فسمعت عبادة الخبر فتواعدت وانحدرت إلى العراق للأخذ بثأرها . وساروا مع جماعة من أمرائهم فبلغت عدتهم سبعمائة فارس ، وكانت خفاجة دون هذه العدة . فراسلتهم خفاجة يبذلون لهم الدية ويصطلحون ، فلم تجبهم إلى ذلك عبادة . وأشار به سيف الدولة صدقة فلم تقبل عبادة فالتقوا واقتتلوا بالقرب من الكوفة ، ومع عبادة الإبل والغنم بين البيوت ، فكمنت لهم خفاجة ثلاثمائة فارس وقاتلوهم مطاردة من غير جد في القتال ، فداموا كذلك ثلاثة أيام ثم إنهم اشتد بينهم القتال واختلطوا حتى تركوا الرماح وتضاربوا بالسيوف . فبينما هم كذلك وقد أعيا الفريقان من القتال إذ طلع كمين خفاجة وهم مستريحون ، فانهزمت عبادة وانتصرت عليهم خفاجة وقتل من وجوه عبادة اثنا عشر رجلا ومن خفاجة جماعة . وغنمت خفاجة الأموال من الخيل والإبل والغنم والعبيد والإماء ، وكان الأمير صدقة ابن مزيد قد أعان خفاجة سرا ، فلما وصل المنهزمون