الأنبار . فساروا ، فلما صاروا بنواحي الأنبار أفسدوا وعاثوا ، فقبض ذو السعادتين على نفر منهم ثم أطلقهم واستحلفهم على الطاعة والكف عن الأذى . فأشار كاتب نصراني من أهل دقوقا على سلطان بن ثمال بالقبض على ذي السعادتين ، وأن يظهر أن عقيلا قد أغاروا ، فإذا خرج عسكر ذي السعادتين انفرد به فأخذه . فوصل إلى ذي السعادتين الخبر ثم إن السلطان أرسل إليه يقول : إن عقيلا قد قاربوا الأنبار ويطلب منه انفاذ العسكر . فقال ذو السعادتين : أنا أركب وآخذ العساكر ، ثم دافعه إلى أن فات وقت السير . فانتقض على سلطان ما دبره ، فأرسل يقول : قد أخذت جماعة من عقيل . ثم إن ذا السعادتين صنع طعاما كثيرا وحضر عنده سلطان وكاتبه النصراني وجماعة من أعيان خفاجة ، فأمر أصحابه بقتل كثير منهم ، وقبض على سلطان وكاتبه وجماعته ونهب بيوتهم وما فيها ، وحبس سلطانا ومن معه ببغداد حتى شفع فيهم أبو الحسن بن مزيد وبذل مالا عنهم فأطلقوا .
وفي هذه السنة سارت خفاجة إلى واقصة ونزحوا ماء البرمكي والريان وألقوا فيهما الحنظل . ووصل الحجاج من مكة إلى العقبة ، فلقيهم خفاجة ومنعوهم الماء ثم قاتلوهم فلم يكن فيهم امتناع فأكثروا القتل وأخذوا الأموال . ولم يسلم من الحجاج إلا اليسير . فبلغ الخبر فخر الملك الوزير ببغداد فسيّر العساكر في أثرهم وكتب إلى أبي الحسن علي بن مزيد يأمره بطلب العرب والأخذ منهم بثأر الحاج والانتقام فسار خلفهم فلحقهم وقد قاربوا البصرة فأوقع بهم فقتل منهم وأسر جمعا كثيرا ، وأخذ من أموال الحجاج ما رآه ، وكان الباقي قد أخذه العرب ، وتفرقوا وأرسل الأسرى وما استرده من أمتعة الحجّاج إلى الوزير ، فحسن موقعه منه .
سنة ( 404 ) : في هذه السنة جاء سلطان بن ثمال واستشفع بأبي الحسن بن مزيد إلى فخر الملك ليرضى عنه . فأجابه إلى ذلك فأخذ عليه العهود بلزوم ما يحمد أمره . فلما خرج وصلت الأخبار بأنهم نهبوا سواد الكوفة وقتلوا طائفة من الجند وأتى أهل الكوفة مستغيثين فسير فخر الملك إليهم عسكرا ، وكتب إلى ابن مزيد وغيره بمحاربتهم . فسار إليهم وأوقع بهم بنهر الرمان ، وأسر محمد بن ثمال وجماعة معه . ونجا سلطان وأدخل الأسرى إلى بغداد مشهّرين وحبسوا . وهبّ على المنهزمين من بني خفاجة ريح شديدة حارة فقتلت منهم نحو خمسمائة رجل ، وأفلت منهم جماعة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 340
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٤٠