وسبيت حرمه ، ورجع المسترشد إلى بغداد يوم عاشوراء من سنة سبع عشرة وخمسمائة ، ونجا دبيس وعبر الفرات وقصد غزنة من عرب نجد مستنصرا بهم ، فأبوا عليه ، فسار إلى المنتفق وحالفهم على أخذ البصرة ، فدخلوا ونهبوا أهلها وقتل مقدم عسكرها . وبعث المسترشد إلى البرسقي بالعتاب على إهمال أمر البصرة ، فتجهز البرسقي للانحدار إليها ، ففارقها دبيس ولحق بقلعة جعبر وصار مع الفرنج وأطمعهم في حلب ، وسار معهم لحصارها سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، فامتنعت عليهم ، فعادوا عنها ، ولحق هو بالملك طغرلبك ابن السلطان محمد ، فأغراه بالمسير إلى العراق .
مسير دبيس إلى الملك طغرل
لما سار دبيس من الشام إلى الملك طغرل بأذربيجان تلقاه بالمبرة والتكرمة وأنظمه في خواصه ووزرائه ، وأغراه دبيس بالعراق وضمن له ملكه ، فسار معه لذلك وانتهوا إلى دقوقا في عساكر كثيرة . وكتب مجاهد الدين بهروز صاحب تكريت إلى المسترشد بالخبر ، فتجهز لمدافعتهم وجمع العساكر فبلغوا اثني عشر ألف فارس ، وبرز من بغداد في صفر سنة تسع عشرة وخمسمائة وفي مقدمته برتقش الزكوي ونزل الخالص . وانته إلى طغرل خروج المسترشد ، فعدل إلى طريق خراسان ونزل جلولاء وتفرق أصحابه للنهب . وبرز إليه الوزير جلال الدين بن صدقة في عساكر كثيرة ، فنزل الدسكرة ولحقه المسترشد وكان معه . ورحل طغرل ودبيس إلى الهارونية ثم سارا إلى تامرا ليقطعا جسر النهروان ، فحفظ دبيس المعابر ، وتقدم طغرل إلى بغداد وتملكها ونهبها . ثم رحل دبيس من تامرا ، وأقام طغرل لحمي أصابته وحالت بينهما الأمطار والسيول ثم أخذ دبيس ثقلا جاء للخليفة فيه ملبوس وطعام كثير ، وكان لحقه الجوع والتعب والبرد فأخذ من ذلك الملبوس ولبسه وأكل من الطعام كثيرا واستقبل الشمس فأخذه النوم ورقد . وأما الخليفة لما بلغه الخبر بأخذ الثقل رجع إلى بغداد ، ففي حال سيره عثر على دبيس وهو نائم فوقف وأيقظه ، فحل عينيه ورأى الخليفة فبادر بتقبيل الأرض على العادة وسأل العفو ، فرق له الخليفة ، وثناه الوزير ابن صدقة عن ذلك . ووقف دبيس إزاء عسكر برتقش يحادثهم ، ثم مدوا الجسر آخر النهار للعبور فتسلل دبيس عنهم ولحق