تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
جاء إلى البصرة ونهبها وأخذ ما في بيوت الأموال ، وبعث السلطان في أثره العساكر فدخل البرية وجاءه عند مفارقته البصرة قاصدا من صرصر يستدعيه ، وكان صاحبها خصيّا . فتوفي في هذه السنة وخلف سرية له ، فاستولت على القلعة وأرادت أن تتم أمرها برجل له قوة ونجدة ، فوصف لها دبيس وحاله في العراق وكثرة عشيرته . فكتبت تستدعيه لتتزوج به وتملكه القلعة بما فيها ، فلحقه الكتاب بعد مفارقته البصرة ، وقفل من العراق إلى الشام ومعه الأدلاء ومر بدمشق فحبسه وإليها عنده ، وبعث فيه عماد الدين زنكي وكان عدوه وكان عنده ابن تاج الملوك مأسورا في واقعة كانت بينهما . فطلب أن يبعث إليه دبيسا ويفادي به ابنه والأمراء الذين معه ففعل ذلك تاج الملوك . وحصل دبيس في يد زنكي وقد أيقن بالهلاك ، فأطلقه زنكي وحمل له الأموال والدواب والسلاح وخزائن الأمتعة كما يفعل مع أكابر الملوك . وبلغ المسترشد خبره فبعث سديد الدين ابن الأنباري يطلبه من تاج الملوك . فسار لذلك من جزيرة ابن عمر وبلغه في طريقه انه بعثه إلى زنكي وانه فاته القصد منه .

مسير دبيس إلى بغداد مع زنكي وانهزامهما

لما توفي السلطان محمود سنة خمس وعشرين وخمسمائة وولي بعده داود ، ونازعه عمومته مسعود وسلجوق . ثم استقرت السلطنة لمسعود ، وكان أخوهما طغرل عند عمه سنجر بخراسان وكان كبير بيت أهل السلجوقية وله الحكم على ملوكهم . فنكر على السلطان محمود لقتاله سلجوق وطغرل وسار به إلى العراق وانته إلى همذان ، وبعث إلى عماد الدين زنكي ، فولاه شحنة بغداد وإلى دبيس بن صدقة وهو عند زنكي فأقطعه الحلة . وتجهز السلطان محمود لقتال سنجر وطغرل ، واستدعى الخليفة للحضور معه ، فخرج من بغداد وعاجلهم . ورجع المسترشد إلى بغداد . وقد سمع بوصول زنكي ودبيس فلقيهم بالعباسية فهزمهم وقتل من عسكرهم ودخل بغداد . وسار دبيس إلى بلاد الحلة وكانت بيد إقيال المسترشد ، فبعث إليها بالمدد ، فهزموا دبيسا ونجا من المعركة . ثم جمع جمعا وقصد واسط وانضم إليه عسكرها وابن أبي الخير صاحب البطيحة ، وملكها إلى سنة سبع وعشرين ، فبعث إقبال الخادم وبرتقش الشحنة العساكر