عليا فأعاد بأنني العبد المطيع مهما رسم لي فعلت . فسكن الناس ووصلت الاخبار بعد ذلك أن السلطان مسعودا تفرق خصومه عنه ، فازداد سكون الناس لذلك .
سنة ( 542 ) : في هذه السنة كثر فساد أصحاب علي بن دبيس بالحلة وما جاورها وكثرت الشكاوى منه ، فأقطع السلطان مسعود الحلة للأمير سلاركرد . فسار إليها من همذان ومعه عسكر وانضاف إليه جماعة من عسكر بغداد وقصدوا الحلة . فجمع علي عسكره وحشد ، والتقى العسكران بمطيرباذ . فانهزم علي وملك سلاركرد الحلة واحتاط على أهل عليّ ورجعت العساكر وأقام هو بالحلة ومماليكه وأصحابه . وسار علي بن دبيس فلحق بالبقش كون خر وكان بإقطاعه في اللحف متجنّيا على السلطان ، فاستنجده فسار معه إلى واسط ، واتفق هو والطرنطاي وقصدوا الحلة فاستنقذوها من سلاركرد في ذي الحجة وفارقها سلاركرد وعاد إلى بغداد .
وفي سنة ( 544 ) في رجب عاد البقش كون خر والطرنطاي وابن دبيس ومعهم ملكشاه ابن السلطان محمود إلى العراق وراسلوا الخليفة في الخطبة لملكشاه . فلم يلتفت إليهم وجمع العساكر وحصن بغداد وارسل إلى السلطان مسعود يعرفه الحال ، فوعده بالوصول إلى بغداد فلم يحضر . ولما علم البقش بمراسلة الخليفة إلى مسعود نهب النهروان وقبض على الأمير علي بن دبيس في رمضان . ولما وصل السلطان مسعود إلى بغداد ورحل البقش كون خر من النهروان اطلق علي بن دبيس .
سنة ( 545 ) : وفيها توفي الأمير علي بن دبيس بن صدقة صاحب الحلة باسدآباذ ، واتهم طبيبه محمد بن صالح بالمواطأة عليه ، فمات الطبيب بعده بقريب .
[ ما جاء من أخبارهم في تاريخ ابن خلدون ]
أول أمير من بني مزيد هو أبو الحسن علي بن مزيد . ومن أمرائهم أخوه أبو الغنائم ، وقد مر من أخبارهما ما يغنينا عن إعادتها .
توفي أبو الحسن بن مزيد سنة ثمان وأربعمائة ، وقام بالأمر مكانه ابنه نور الدولة أبو الأغر دبيس ، وقد كان أبوه عهد لأخيه في حياته وخلع عليه