تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
سنة ( 532 ) : لما فارق الراشد باللّه أتابك زنكي من الموصل سار نحو آذربيجان فوصل مراغة ، وكان الأمير منكبرس صاحب فارس ونائبه بخوزستان بوزابة والأمير عبد الرحمن طغايرك والملك داود بن السلطان محمود مستشعرين من السلطان مسعود خائفين منه ، فتجمعوا ووافقوا الراشد على الاجتماع لتكون أيديهم واحدة ويردوه إلى الخلافة فأجابهم إلى ذلك ، إلا أنه لم يجتمع معهم . ووصل الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد باجتماعهم ، فسار عنها في شعبان نحوهم ، فالتقوا ببنجن كشت فاقتتلوا فهزمهم السلطان مسعود وأخذ الأمير منكبرس أسيرا فقتل بين يديه صبرا . وتفرق عسكر مسعود في النهب واتباع المنهزمين ، وكان بوزابة وعبد الرحمن طغايرك على نشز من الأرض فرأيا السلطان مسعودا وقد تفرق عسكره عنه ، فحملا عليه وهو في قلة فلم يثبت لهما وانهزم ، وقبض بوزابة على جماعة من الأمراء منهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة ومنهم ولد أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وعنتر بن أبي العسكر وغيرهم ، وتركهم عنده فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم أجمعين وصار العسكران مهزومين ، وكان هذا من أعجب الاتفاق . ولما قتل صدقة بن دبيس أقر السلطان مسعود الحلة على أخيه محمد ابن دبيس وجعل معه مهلهل بن أبي العسكر أخا عنتر المقتول يدبّر أمره . وفي سنة ( 540 ) سار علي بن دبيس إلى الحلة هاربا ، فملكها ، وكان سبب ذلك أن السلطان لما أراد الرحيل من بغداد وأشار عليه مهلهل أن يحبس علي بن دبيس بقلعة تكريت ، فعلم ذلك فهرب في جماعة يسيرة نحو خمسة عشر . فمضى إلى الأزيز وجمع بني أسد وغيرهم وسار إلى الحلة وبها أخوه محمد بن دبيس فقاتله ، فانهزم محمد وملك علي الحلة . واستهان السلطان أمره أولا فاستفحل وضم إليه جمعا من غلمانه وغلمان أبيه وأهل بيته وعساكرهم وكثر جمعهم . فسار إليه مهلهل فيمن معه في بغداد من العسكر فضربوا معه مصافا فكسرهم وعادوا منهزمين إلى بغداد . وكان أهلها يتعصبون لعلي بن دبيس وكانوا يصيحون إذا رأوا مهلهلا وبعض أصحابه يا علي كله . وكثر ذلك منهم بحيث امتنع مهلهل من الركوب ، ومد علي يده في اقطاع الأمراء بالحلة وتصرف فيها وصار شحنة بغداد ومن فيها على وجل منه ، وجمع الخليفة جماعة وجعلهم على السور لحفظه وراسل