تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
زنكي إلى بغداد ومعه دبيس بن صدقة ، وكان السلطان سنجر قد كاتبهما وأمرهما بقصد العراق والاستيلاء عليه . فلما علم الخليفة بذلك أسرع العود إليها وعبر إلى الجانب الغربي وسار فنزل بالعباسية ونزل عماد الدين بالمنارية من دجيل والتقيا بحصن البرامكة سابع عشرين رجب . فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة وبها جمال الدولة اقبال فانهزموا منه وحمل نظر الخادم من ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس ، وحمل الخليفة بنفسه واشتد القتال فانهزم دبيس . وأراد عماد الدين الصبر فرأى الناس قد تفرقوا عنه ، فانهزم أيضا وقتل من العسكر جماعة وأسر جماعة . وبات الخليفة هناك ليلته وعاد من الغد إلى بغداد . وفي هذه السنة عاد دبيس بعد انهزامه المذكور يلوذ ببلاد الحلة وتلك النواحي ، وجمع جمعا وكانت تلك الولاية بيد إقبال المسترشدي ، فأمد بعسكر من بغداد ، فالتقى هو ودبيس . فانهزم دبيس واختفى في أجمة هناك وبقي ثلاثة أيام لم يطعم شيئا ولم يقدر على التخلص منها حتى أخرجه حمال على ظهره ، ثم جمع جمعا وقصد واسط وانضم إليه عسكرها وبختيار وشاق وابن أبي الجبر ، ولم يزل فيها إلى أن دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، فنفذ إليهم يرنقش بازدار وإقبال الخادم المسترشدي في عسكر ، فاقتتلوا في الماء والبر ، فانهزم الواسطيون ودبيس وأسر بختيار وشاق وغيره من الأمراء .

- ما جاء من أخبارهم في الجزء الحادي عشر من كامل ابن الأثير -

سنة ( 529 ) : في هذه السنة كانت الحرب بين الخليفة المسترشد باللّه وبين السلطان مسعود . وسبب ذلك أن السلطان مسعودا لما سافر من بغداد إلى همذان بعد موت أخيه طغرل وملكها فارقه جماعة من أعيان الأمراء ومعهم عدد كثير ومنهم دبيس بن صدقة . وأرسلوا إلى الخليفة يطلبون منه الأمان ليحضروا في خدمته فقيل له : إنها مكيدة لأن دبيسا معهم . وساروا نحو خوزستان واتفقوا مع برسق بن برسق ، فأرسل الخليفة إليهم سديد الدولة بن الأنباري بتوقيعات إلى الأمراء المذكورين بتطييب نفوسهم والأمر بحضورهم . وكان الأمراء المذكورون قد عزموا على قبض دبيس والتقرب إلى الخليفة بحمله إليه . فبلغه ذلك ، فهرب إلى السلطان مسعود . وسار