تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الأمراء إلى بغداد . وانته أخيرا أمر الخليفة بالانكسار وانتصار السلطان مسعود وقبض الخليفة فقتله على أيدي أربعة وعشرين رجلا من الباطنية . وفي هذه السنة قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر مدينة خوي ، أمر غلاما أرمنيا بقتله ، فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بأصبعه ، فضرب رقبته وهو لا يشعر ، وكان ابنه صدقة بالحلة ، فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه وكثر جمعه واستأمن إليه الأمير قتلغ تكين وأمر السلطان مسعود بك آبه أن يأخذ الحلة . فسار بعض عسكره إلى المدائن وأقاموا مدة ينتظرون لحاق بك آبه بهم ، فلم يسر إليهم جبنا وعجزا عن قصد الحلة لكثرة العسكر بها مع صدقة . وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، فقصده وأصلح حاله معه ولزم باب السلطان . ومثل هذه الحادثة تقع كثيرا وهي قرب موت المتعاديين ، فإن دبيسا كان يعادي المسترشد باللّه ويكره خلافته ولم يكن يعلم أن السلاطين انما كانوا يبقون عليه ليجعلوه عدة لمقاومة المسترشد ، فلما زال السبب زال المسبب . وفي سنة ( 530 ) لما بعث السلطان مسعود في هذه السنة يرنقش الزكوي يطالب الخليفة الراشد بما كان قد استقر على المسترشد باللّه من المال ، وهو أربعمائة ألف دينار ، وامتنع الراشد من الإجابة ثم بلغه أن يرنقش يريد التهجم على دار الخلافة وتفتيشها ليأخذ المال . فجمع العساكر لمنعه ، وانته الأمر بإخراج عسكر السلطان واجتماع أصحاب الأطراف على الخروج عن طاعته وفيهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة ومعه عنتر بن أبي العسكر الجاواني ، يدبره ويتمّم نقص صباه . وقدم مسعود إلى بغداد وانته الأمر بخلع الراشد باللّه واستخلاف المقتفي باللّه . وفي سنة ( 531 ) في المحرم أذن السلطان مسعود للعساكر التي عنده ببغداد بالعود إلى بلادهم لما بلغه أن الراشد باللّه قد فارق أتابك زنكي من الموصل ، فإنه كان يتمسك بالعساكر عنده خوفا أن ينحدر به إلى العراق فيملكه عليه . فلما أراد أن يأذن للأمير صدقة بن دبيس صاحب الحلة زوّجه ابنته تمسكا به . ورجع إليه بعض الأمراء الذين فارقوه وبذلوا له الطاعة ، فرضي عنهم وأمنهم ، وتزوج الخليفة فاطمة أخت السلطان ووثق السلطان ، حيث صار الخليفة وصدقة بن دبيس بن صدقة صهريه .