إلى دمشق وحصرها ونهبها . فأجاب تاج الملوك إلى ذلك ، وأرسل أتابك سونج بن تاج الملوك والأمراء الذين معه وأرسل تاج الملوك دبيسا ، فأيقن دبيس بالهلاك . ففعل زنكي معه خلاف ما ظن وأحسن إليه وحمل له الأقوات والسلاح والدواب وسائر أمتعة الخزائن وقدمه حتى على نفسه وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك . ولما سمع المسترشد باللّه بقبضه بدمشق أرسل سديد الدولة بن الأنباري وأبا بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر إلى تاج الملوك يطلب منه أن يسلم دبيسا إليه لما كان متحققا به من عداوة الخليفة . فسمع سديد الدولة بن الأنباري بتسليمه إلى عماد الدين وهو في الطريق فسار إلى دمشق ولم يرجع ، وذم أتابك زنكي بدمشق واستخف به . وبلغ الخبر عماد الدين فأرسل إلى طريقه من يأخذه إذا عاد ، فلما رجع من دمشق قبضوا عليه وعلى ابن بشر وحملوهما إليه ، فأما ابن بشر فأهانه وجرى في حقه مكروه . وأما ابن الأنباري فسجنه . ثم إن المسترشد باللّه شفع فيه ، فأطلق ولم يزل دبيس مع زنكي حتى انحدر معه إلى العراق .
وفي سنة ( 526 ) لمّا توفي السلطان محمود ، سار السلطان سنجر إلى بلاد الجبال ومعه الملك طغرل بن السلطان محمد ، ثم سار منها إلى همذان . فوصل الخبر إلى المسترشد باللّه والسلطان مسعود بوصوله إلى همذان ، فاستقرت القاعدة بينهما على قتاله وان يكون الخليفة معهم ، فتجهز الخليفة وتقدّم قراجة الساقي والسلطان مسعود وسلجوقشاه نحو السلطان سنجر وتأخر المسترشد باللّه عن المسير معهم وسار على تريث وتوقف إلى أن بلغ خانقين وأقام بها . وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداد . فأما دبيس فإنه ذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة وأرسل إلى المسترشد باللّه يضرع ويسأل الرضا عنه . فامتنع من اجابته إلى ذلك . واعطى سنجر على ما ذكر عماد الدين زنكي شحنكية بغداد ، ثم عاد المسترشد باللّه إلى بغداد وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها وجرت حروب بين السلطان سنجر ومسعود خارج ذكرها عن موضوعنا .
وفي السنة نفسها لما سار المسترشد باللّه من بغداد وبلغه انهزام السلطان مسعود ، عزم على العود إلى بغداد فأتاه الخبر بوصول عماد الدين
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 303
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٠٣