تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
صغيرا وقصد العراق . فلما سمع المسترشد باللّه بذلك جند الأجناد وحشد ، وكان بهروز بالحلة فهرب منها ، فدخلها دبيس في شهر رمضان ، فلما سمع السلطان الخبر عن دبيس أحضر الأميرين قزل والأحمديلي . وقال : أنتما ضمنتما دبيسا مني وأريده منكما فسار الأحمديلي إلى العراق إلى دبيس ليكف شره عن البلاد ويحضره إلى السلطان . فلما سمع دبيس الخبر أرسل إلى الخليفة يستعطفه ويقول : إن رضيت عني فأنا أرد أضعاف ما أخذت وأكون العبد المملوك . فتردد الرسل ودبيس يجمع الأموال والرجال ، فاجتمع معه عشرة آلاف فارس وكان قد وصل في ثلاثمائة فارس . ووصل الأحمديلي بغداد في شوال وسار في أثر دبيس . ثم إن السلطان سار إلى العراق ، فلما سمع دبيس بذلك أرسل إليه هدايا جليلة المقدار وبذل ثلاثمائة حصان منعلة بالذهب ، ومائتي ألف دينار ليرضى عنه السلطان والخليفة . فلم يجبه إلى ذلك ، ووصل السلطان إلى بغداد في ذي القعدة ، فلقيه الوزير الزينبي وأرباب المناصب . فلما تيقن دبيس وصوله رحل إلى البرية وقصد البصرة ، وأخذ منها أموالا كثيرا وما للخليفة والسلطان هناك من الدخل ، فسير السلطان أثره عشرة آلاف فارس ، ففارق البصرة ودخل البرية . سنة ( 525 ) : في هذه السنة في شعبان أسر تاج الملوك بوري ابن طغتكين صاحب دمشق الأمير دبيسا بن صدقة وسلمه إلى أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر ، وسبب ذلك أنه لما فارق البصرة جاءه قاصد من الشام من صرخد يستدعيه إليها لأن صاحبها كان خصيا ، فتوفي هذه السنة وخلّف جارية سرّية له ، فاستولت على القلعة وما فيها وعلمت أنها لا يتم لها ذلك إلّا بأن تتصل برجل له قوة ونجدة ، فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته وذكر لها حاله وما هو عليه بالعراق ، فأرسلت تدعوه إلى صرخد لتتزوج به وتسلّم القلعة وما فيها من مال وغيره إليه . فأخذ الادلاء معه وسار من أرض العراق إلى الشام ، فضل به الأدلّاء بنواحي دمشق ، فنزل بناس من كلب كانوا شرقي الغوطة ، فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق ، فحبسه عنده . وسمع أتابك عماد الدين زنكي الخبر ، وكان دبيس يقع فيه وينال منه فأرسل إلى تاج الملوك وطلب منه دبيسا ليسلمه إليه ويطلق ولده ومن معه من الأمراء المأسورين ، وان امتنع من تسليمه سار