تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
طغرل إلى بغداد فيملكها وينهبها . فسارا على هذه القاعدة فعبرا تامرا ونزل طغرل بينه وبين ديالى . وسار دبيس على أن يلحقه طغرل ، فقدّر اللّه تعالى أن الملك طغرل لحقه حمى شديدة ونزل عليهم من المطر ما لم يشاهدوا مثله وزادت المياه وجاءت السيول والخليفة بالدسكرة . وسار دبيس في مائتي فارس وقصد معرة النهروان وهو تعب سهران . وقد لقي هو وأصحابه من المطر والبلل ما آذاهم وليس معهم ما يأكلون ظنا منهم أن طغرل وأصحابهم يلحقونهم ، فتأخروا لما ذكرناه فنزلوا جياعا قد نالهم البرد وإذ قد طلع عليهم ثلاثون جملا تحمل الثياب المخيطة والعمائم والأقبية والقلانس وغيرها من الملبوس وتحمل أيضا أنواع الأطعمة المصنوعة قد حملت من بغداد إلى الخليفة . فأخذ دبيس الجميع فلبسوا الثياب الجدد ونزعوا الثياب الندية وأكلوا الطعام وناموا في الشمس مما نالهم تلك الليلة . وبلغ الخبر أهل بغداد فلبسوا السلاح وبقوا يحرسون الليل والنهار ، ووصل الخبر إلى الخليفة والعسكر الذين معه أن دبيسا قد ملك بغداد ، فرحل من الدسكرة ووقعت الهزيمة على العسكر إلى النهروان وتركوا أثقالهم ملقاة بالطريق لا يلتفت إليها أحد ، ولولا أن اللّه تعالى لطف بهم بحمّى الملك طغرل وتأخره لكان قد هلك العسكر والخليفة أيضا ، وأخذوا وكانت السواقي مملوءة بالوحل والماء من السيل فتمزقوا ، ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا . ووصلت رايات الخليفة ودبيس وأصحابه نيام وتقدم الخليفة وأشرف على ديالي ودبيس نازل غرب النهروان ، والجسر ممدود شرق النهروان فلما أبصر دبيس شمسة الخليفة قبّل الأرض بين يدي الخليفة وقال : أن العبد المطرود فليعف أمير المؤمنين عن عبده . فرّق الخليفة له وهم بصلحه حتى وصل الوزير ابن صدقة ، فثناه عن رأيه . وركب دبيس ووقف بإزاء عسكر يرنقش الزكوي يحادثهم ويتماجن معهم ثم أمر الوزير الرجالة فعبروا ليمدوا الجسر آخر النهار . فسار حينئذ دبيس عائدا إلى الملك طغرل ، وسيّر الخليفة عسكرا مع الوزير في أثره وعاد إلى بغداد فدخلها . ثم إن الملك طغرل ودبيسا عادا وسارا إلى السلطان سنجر فاجتازا بهمذان فقسّطا على أهلها مالا كثيرا وأخذاه وعاثا في تلك الأعمال . فبلغ خبرهما السلطان محمودا فجد السير إليهما ، فانهزما من بين يديه وتبعتهما العساكر فدخلا خراسان إلى السلطان سنجر وشكيا إليه من