تقدم ذكره . فلما حضروا عنده قال لهم ليتجهزوا مع عسكره ليأخذوا بثأرهم من خفاجة ، فساروا في مقدم عسكره ، فأدركوا حلة من خفاجة ، من بني كليب لبلادهم وهم غارون لم يشعروا بهم ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالت عبادة : نحن أصحاب لديّون . فعلموا انهم عبادة فقاتلوهم وصبرت خفاجة . فبينما هم في القتال إذ سمع طبل الجيش فانهزموا وقتلت منهم عبادة جماعة وكان فيهم عشرة من وجوههم . وتركوا حرمهم فأمر صدقة بحراستهن وحمايتهن وأمر العسكر أن يؤثروا عبادة بما غنموه من أموال خفاجة خلفا لهم عما أخذ منهم في العام الماضي . وأصاب خفاجة من مفارقة بلادها ونهب أموالها وقتل رجالها أمر عظيم ، وانتزحت إلى نواحي البصرة وأقامت عبادة في بلاد خفاجة . ولما انهزمت خفاجة وتفرقت ونهبت أموالها جاءت امرأة منهم إلى الأمير صدقة فقالت له : أنت سبيتنا وسلبتنا قوتنا وغرّبتنا وأضعت حرمتنا قابلك اللّه في نفسك وجعل صورة أهلك كصورتنا . فكظم الغيظ واحتمل لها ذلك وأعطاها أربعين جملا ولم يمض غير قليل حتى قابل اللّه صدقة في نفسه وأولاده ، فإن دعاء الملهوف عند اللّه بمكان .
لما أقطع السلطان محمد في محرم هذه السنة جاولي سقاوو الموصل والأعمال التي بيد جكرمش سار إلى الموصل وجعل طريقه على البوازيج فملكها ونهبها أربعة أيام ثم سار إلى أربل ، وانهزم عسكر جكرش وأسر .
ولما وصل الخبر إلى الموصل أقعدوا في الأمر ولده زنكي وهو صبي عمره إحدى عشرة سنة ، وخطبوا له وكان مستحفظ القلعة مملوكا لجكرش اسمه غزغلي . فقام في ذلك المقام المرضي وفرق الأموال التي جمعها جكرش والخيول وغير ذلك على الجند ، وكاتب سيف الدولة صدقة وقلج أرسلان والبرسقيّ شحنة بغداد بالمبادرة إليهم ومنع جاولي عنهم ووعدوا كلا منهم أن يسلموا البلد إليه . فأما صدقة فلم يجبهم إلى ذلك ورأى طاعة السلطان . وجرت بعد ذلك أمور وأحداث لا علاقة لها بأخبار بني مزيد فأعرضنا عنها .
وفي هذه السنة اختلف سيف الدولة صدقة بن مزيد ومهذب الدولة السعيد بن أبي الجبر صاحب البطيحة وانضاف حماد بن أبي الجبر إلى صدقة وأظهر معاداة ابن عمه مهذب الدولة ثم اتفقوا . وكان سبب ذلك ، أن صدقة لما أقطعه السلطان محمد مدينة واسط ضمنها منه مهذب الدولة ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 277
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٧٧