تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
إلى صدقة فرضي عنه وأصلح بينهم وبين حماد ابن عمهم ، وعادوا إلى حالة حسنة من الاتفاق وكان صلحهم في ذي الحجة سنة خمسمائة . وفي هذه السنة في صفر عزل الوزير أبو القاسم علي بن جهير وزير الخليفة ، فقصد دار سيف الدولة صدقة ببغداد ملتجئا إليها وكانت ملجأ لكل ملهوف ، فأرسل إليه صدقة من أخذه إليه إلى الحلة . وفي سنة ( 501 ) وفي رجب قتل الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد الأسدي أمير العرب وهو الذي بنى الحلة السيفية بالعراق . وكان قد عظم شأنه وعلا قدره واتسع جاهه واستجار به صغار الناس وكبارهم فأجارهم ، وكان كثير العناية بأمور السلطان محمد والتقوية ليده والشد منه على أخيه بركيارق حتى أنه جاهر بركيارق بالعداوة ولم يبرح على مصافاة السلطان محمد وزاده محمد اقطاعا من جملته مدينة واسط وأذن له في أخذ البصرة . ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن حيز البلخي وقال في جملة ما قاله عنه : إن صدقة قد عظم أمره وزاد حاله وكثر إدلاله ويبسط في الدولة حمايته على كل من يفر إليه من عند السلطان وهذا لا تحتمله الملوك لأولادهم ولو أرسلت بعض أصحابك لملك بلاده وأمواله . ثم إنه تعدّى ذلك حتى طعن في اعتقاده ونسبه وأهل بلده إلى مذهب الباطنية وكذب وإنما كان مذهبه التشيع لا غير ، ووافق ارغون السعدي أبا جعفر العميد وانته ذلك إلى صدقة وكانت زوجة ارغون بالحلة وأهله ، فلم يؤاخذهم بشيء مما كان له أيضا هناك من بقايا خراج ببلده ، فأمر صدقة أن يخلص ذلك إليه بأجمعه ويسلم إلى زوجته . وأما سبب قتله فإن صدقة كان كما ذكرنا يستجير به كل خائف من خليفة وسلطان وغيرهما . وكان السلطان محمد قد سخط على أبي دلف سرخاب بن كيخسرو صاحب ساوة وآبة ، فهرب منه وقصد صدقة فاستجار به فأجاره ، فأرسل السلطان يطلب من صدقة أن يسلمه إلى نوابه فلم يفعل . وأجاب : إنني لا أمكّن منه بل أحامي عنه وأقول ما قاله أبو طالب لقريش لما طلبوا منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وظهر منه أمور أنكرها السلطان ، فتوجه إلى العراق ليتلافى هذا