تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ونهر معقل وغيرهما ، واعتقل وجوه العباسيين والعلويين وقاضي البصرة ومدرسها وأعيان أهلها ونازلهم صدقة . فجرى قتال بين طائفة من عسكره وطائفة من البصريين قتل فيها أبو النجم بن أبي القاسم الورّامي وهو ابن خال سيف الدولة صدقة ، فمما مدح به سيف الدولة ورثي به أبو النجم بن أبي القاسم قول بعضهم :
تهنّ يا خير من يحمي حريم حمى * فتحا أغثت به الدنيا مع الدين ركبت للبصرة الغراء في نخب * غرّ كجيش علي يوم صفين هوى أبو النجم كالنجم المنير بها * لكنه كان رجما للشياطين
وأقام صدقة محاصرا لإسماعيل بالبصرة فأشار عليه بعض أصحابه بالعود عنها وأعلموه انهم لا يظفرون بطائل ، فأشار عليهم بالمقام وقالوا : إن رحلنا كانت كسرة وكان رأي سيف الدولة المقام وقال إن تعذّر عليّ فتح البصرة لم يطعني أحد واستعجزني الناس . ثم إن إسماعيل خرج من البلد وقاتل صدقة فسار بعض أصحاب صدقة إلى مكان آخر من البلد ودخلوه وقتلوا من السواديّة الذين جمعهم إسماعيل خلقا كثيرا . وانهزم إسماعيل إلى قلعته بالجزيرة فأدركه بعض أصحاب سيف الدولة وأراد قتله ففداه أحد غلمانه بنفسه فوقعت الضربة فيه فأثخنته . فنهبت البصرة وغنم من معه من عرب البرّ وغيرهم ما فيها ولم يسلم منهم إلا المحلة المجاورة لقبر طلحة والمربد ، فإن العباسيين دخلوا المدرسة النظامية وامتنعوا بها وحموا المربد ، وعمت المصيبة أهل البلد سوى من ذكرنا وامتنع إسماعيل بقلعته ، فاتفق أن المهذب بن أبي الجبر انحدر في سفن كثيرة وأخذ القلعة التي لإسماعيل بمطارا وقتل بها خلقا من أصحاب إسماعيل وحمل إلى صدقة كثيرا فأطلقهم . فلما علم إسماعيل بذلك أرسل إلى صدقة يطلب الأمان على نفسه وأهله وأمواله ، فأجابه إلى ذلك وأجّله سبعة أيام فأخذ كل ما يمكنه حمله مما يعز عليه وما لم يقدر على حمله أهلكه بالماء وغيره . ونزل إلى سيف الدولة وأمن سيف الدولة أهل البصرة من كل أذى ورتب عندهم شحنة وعاد إلى الحلة ثالث جمادى الآخرة . وكان مقامه بالبصرة ستة عشر يوما . وأما إسماعيل فإنه لما سار صدقة إلى الحلة قصد هو الباسيان إلى أن وصله ماله في المراكب ، وسار نحو فارس وصار يتعنت