تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الأمر . فلما سمع صدقة استشار أصحابه في الذي يفعله ، فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان ومعه الأموال والخيل والتحف ليستعطف له السلطان ، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالمحاربة وجمع الجند وتفريق المال فيهم واستطال في القول . فمال صدقة إلى قوله وجمع العساكر واجتمع إليه عشرون ألف فارس وثلاثون ألف راجل ، فأرسل إليه المستظهر باللّه يحذّره عاقبة أمره وينهاه عن الخروج عن طاعة السلطان ويعرض له توسط الحال فأجابه صدقة إنني على طاعة السلطان لكن لا آمن على نفسي في الاجتماع به . وكان الرسول بذلك عن الخليفة نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي . ثم أرسل السلطان أقضى القضاة أبا سعيد الهروي إلى صدقة يطيب قلبه ويزيل خوفه ويأمره بالانبساط على عادته ويعرّفه عزمه على قصد الفرنج ويأمره بالتجهّز للغزاة معه . فأجاب إن السلطان قد أفسد أصحابه قلبه عليّ وغيروا حالي معه وزال ما كان عليه في حقي من الإنعام وذكر سالف خدمته ومناصحته . وقال سعيد بن حميد صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع . وامتنع صدقة من الاجتماع بالسلطان . ووصل السلطان إلى بغداد في عشرين من ربيع الآخر ومعه وزيره نظام الملك أحمد بن نظام الملك ، وسيّر البرسقي شحنة بغداد في جماعة من الأمراء إلى صرصر . فنزلوا عليها وكان وصول السلطان جريدة لا يبلغ عساكره ألفي فارس فلما تيقن ببغداد مكاشفة صدقة أرسل الأمراء يأمرهم بالوصول إليه والجد في السير وبتعجيل ذلك فوردوا إليه من كل جانب . ثم وصل كتاب صدقة إلى الخليفة في جمادى الأولى يذكر أنه واقف عندما يرسم له ويقرر من حاله مع السلطان ومهما أمرته من ذلك امتثله ، فأنفذ الخليفة الكتاب إلى السلطان فقال السلطان : أنا ممتثل ما يأمر به الخليفة ولا مخالفة عندي فأرسل الخليفة إلى صدقة يعرّفه إجابة السلطان إلى ما طلب منه ويأمره بإنفاذ ثقته ليستوثق له ويحلف السلطان على ما يقع الاتفاق عليه . فعاد صدقة عن ذلك الرأي وقال : إذا رحل السلطان عن بغداد أمددته بالمال والرجال وما يحتاج إليه في الجهاد ، وأمّا الآن وهو ببغداد وعسكره بنهر الملك فما عندي مال ولا غيره وإنّ جاولي سقاوو وايلغازي ابن أرتق قد أرسلا إليّ بالطاعة لي والموافقة معي على محاربة السلطان وغيره ، ومتى أردتهما وصلا في عساكرهما ، وورد إلى السلطان قرواش بن