فنهضوا ليدخلوا إليه وكان قد أعد جماعة من خواصه ليقتلوا اياز إذا دخل إليه . فلما دخلوا ضرب أحدهم رأسه فأبانه ، فأما صدقة فغطى وجهه بكمه وأما الوزير فإنه غشي عليه ، ولف اياز في مسح وألقي على الطريق .
وفي هذه السنة أقطع السلطان محمد الكوفة للأمير قايماز وأوصى صدقة أن يحمي أصحابه من خفاجة فأجاب إلى ذلك .
سنة ( 499 ) : في هذه السنة كانت حرب شديدة بين عبادة وخفاجة .
وكان قبل وقوع الحرب بينهما أشار صدقة على عبادة بالصلح ، فلم تقبل وانتهت المعركة بفوز خفاجة وبامتلاء أيديهم من الغنائم . وكان الأمير صدقة قد أعان خفاجة سرا ، فلما وصل المنهزمون إليه هنأهم صدقة بالسلامة فقال له بعضهم : ما زلت أقاتل وأضارب وأنا طامع في الظفر بهم حتى رأيت فرسك الشقراء تحت أحدهم ، فعلمت انهم أجلبوا علينا بخيلك ورجلك وأننا لا طاقة لنا بهم فنصروا علينا بمعونتك وفلّونا بحدك فلم يجبه صدقة .
في هذه السنة في جمادى الأولى انحدر سيف الدولة من الحلة إلى البصرة فملكها ، وكان قد تمكن إسماعيل بن ارسلانجق منها ومن نواحيها وأقام بها عشر سنين نافذ الأمر ، وازداد قوة وتمكنا بالاختلاف الواقع بين السلاطين وأخذ الأموال السلطانية . وكان قد أرسل صدقة وأظهر له أنه في طاعته وموافقته ، فلما استقر الأمر للسلطان محمد أراد أن يرسل إلى البصرة مقطعا يأخذها من إسماعيل فخاطب صدقة في معناه حتى أقرت البصرة عليه ، فأنفذ السلطان عميدا إليها ليتولى ما يتعلق بالسلطان هناك ، فمنعه إسماعيل ولم يمكنه من عمله وفعل ما خرج به عن حدّ المجاملة فأمر السلطان صدقة بقصده وأخذ البصرة منه ، فتحرك لذلك . فاتفق ظهور منكبرس وخلافه على السلطان وانه على قصد واسط ، فسرّ إسماعيل بذلك وزاد انبساطه وأرسل صدقة حاجبا له وكان قبله قد خدم أباه وجده إلى إسماعيل يأمره بتسليم الشرطة وأعمالها إلى مهذب الدولة بن أبي الجبر لأنها كانت في ضمانه ، فوصل إلى الشرطة وأخذ منها أربعمائة دينار فأحضره إسماعيل وحبسه وأخذ الدنانير منه . فلما رأى صدقة مكاشفته سار من حلته وأظهر انه يريد قصد الرحبة ، ثم جدّ السير إلى البصرة فلم يشعر إسماعيل الا بقربه منه . ففرّق أصحابه في القلاع التي استجدّها بمطّارا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 274
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٧٤