تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يعيش بن عيسى بن خلاط ، فقصد بنو يعيش سيف الدولة صدقة بن مزيد ، ومعهم مشايخهم وسألوه الإصعاد إليها وان يتسلمها منهم ، ففعل وأصعد معهم . فرحل التركمان وبهرام عنها وأخذ صدقة رهائنهم وعاد إلى حلته ، فرجع بلك إليها ومعه ألفا رجل من التركمان فمانعه أصحابه قليلا . واستدل على المخاضة إليها فخاضها وعبر وملكهم ونهبهم وسبى جميع حرمهم وانحدر طالبا هيت من الجانب الشامي فبلغ إلى قريب منها . ثم رجع من يومه ولما سمع صدقة جهّز العساكر ثم أعادهم عند عود بلك . وفي هذه السنة اصطلح الأخوان السلطان بركيارق والسلطان محمد بعد أن جر اختلافهما العظائم على البلاد التي كانا متسلطين عليها . وبني صلحهما على قواعد مقررة بعد اقتسام سلطان البلاد بينهما ومما دخل في نفوذ السلطان محمد من بلاد العراق بلاد سيف الدولة صدقة . ولما وصلت رسل السلطان بركيارق إلى الخليفة المستظهر باللّه بالصلح وما استقرت القواعد عليه حضر ايلغازي بالديوان وسأل في إقامة الخطبة لبركيارق أجيب إلى ذلك . وخطب له بالديوان وخطب له من الغد بالجوامع وبوّاسط ولمّا خطب ايلغازي ببغداد لبركيارق وصار في جملته أرسل الأمير صدقة إلى الخليفة يقول : كان أمير المؤمنين ينسب إليّ كل ما يتجدد من ايلغازي من اخلال بواجب الخدمة وشرط الطاعة ومن اطّراح المراقبة . والآن فقد أبدى صفحته للسلطان الذي استنابه وأنا غير صابر على ذلك بل أسير لإخراجه عن بغداد . فلما سمع ايلغازي ذلك شرع في جمع التركمان وورد صدقة بغداد فنزل مقابل التاج وقبّل الأرض ونزل في مخيّمه بالجانب الغربي . ففارق ايلغازي بغداد إلى يعقوبا وأرسل إلى صدقة يعتذر من طاعته لبركيارق بالصلح الواقع وأنّ اقطاعه حلوان وغيرها في جملة بلاده وأنّ بغداد التي هو شحنة فيها قد صارت له فذلك الذي أدخله في طاعته ، فرضي عنه صدقة وعاد إلى الحلة . وفي هذه السنة في شوّال انحدر سيف الدولة صدقة بن مزيد من الحلة إلى واسط في عسكر كثير . فنودي بها في الأتراك : من أقام فقد برئت منه الذمة . فسار جماعة منهم إلى بركيارق وجماعة إلى بغداد . وصار مع صدقة جماعة منهم ثم إنه أحضر مهذّب الدولة بن أبي الجبر صاحب البطيحة وضمنه البلد لمدة آخرها آخر السنة بخمسين ألف دينار . وعاد إلى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 272 | الشيخ سليمان ظاهر