صرصر فقطعت خطبة بركيارق ببغداد ولم يذكر على منابرها أحد من السلاطين واقتصر الخطباء على الدعاء للخليفة لا غير . ولما وصل سيف الدولة إلى صرصر أرسل إلى ايلغازي وسقمان وكانا بحربى يعرّفهما أنه قد أتى لنصرتهما ، فعادا ونهبا دجيلا ولم يبقيا على قرية كبيرة ولا صغيرة وأخذت الأموال وافتّضت الأبكار ونهب العرب والأكراد الذين مع سيف الدولة بنهر ملك إلّا انهم لم ينقل عنهم مثل التركمان من أخذ النساء والفساد معهن ، لكنهم استقصوا في أخذ الأموال بالضرب والاحراق وبطلت معايش الناس وغلت الأسعار . فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة بالإصلاح . فلم تستقر قاعدة وعاد ايلغازي وسقمان ومعهما دبيس بن سيف الدولة صدقة من دجيل فخيّموا بالرملة فقصدهم جماعة كثيرة من العامة فقاتلوهم فقتل من العامة أربعة نفر وأخذ منهم جماعة فأطلقوا بعد أن أخذت أسلحتهم . وازداد الأمر شدة على الناس فأرسل الخليفة قاضي القضاة أبا الحسن بن الدامغاني وتاج الرؤساء بن الموصلايا إلى سيف الدولة يأمره بالكف عن الأمر الذي هو ملابسه ويعرفه ما الناس فيه ويعظّم الأمر عليه . فأظهر طاعة الخليفة أن أخرج القيصريّ من بغداد وإلّا فليس غير السيف وأرعد وأبرق . فلما عاد الرسول استقر الأمر على إخراج القيصري من بغداد . ففارقها ثاني عشر ربيع الآخر وسار إلى النهروان .
وعاد سيف الدولة إلى بلده وأعيدت خطبة السلطان محمد ببغداد وسار القيصري إلى واسط فخاف الناس منه وأرادوا الانحدار منها ليأمنوا فمنعهم القيصري . وخطب لبركيارق بواسط ونهبوا كثيرا من سوادها . فلما سمع صدقة ذلك سار إلى واسط فدخلها وعدل في أهلها وكف عسكره عن اذاهم ووصل إليه ايلغازي بواسط ، وفارقها القيصري ونزل متحصنا بدجلة فقيل لسيف الدولة : إن هناك مخاضة فسار إليها في عسكره وقد لبسوا السلاح فلما رآهم عسكر القيصري تفرقوا عنه وبقي في خواص أصحابه .
فطلب الأمان من سيف الدولة ، فأمنه فحضر عنده فأكرمه وقال له قد سمنت . قال : وتركتنا نسمن أخرجتنا من بغداد ثم من واسط ونحن لا نعقل . ثم بذل صدقة الأمان لجميع عسكر واسط ومن كان مع القيصري سوى رجلين فعادا إليه فأمنهما وعاد القيصري إلى بركيارق وأعيدت خطبة السلطان محمد بواسط ، وخطب بعده لسيف الدولة وايلغازي واستناب كل
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 270
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٧٠