سنة ( 496 ) : لما أتى ينّال بن انوشتكين إلى بغداد واستقر أمره بها ظلم الناس بالبلاد جميعا وصادرهم واستطال أصحابه على العامة بالضرب والقتل وغير ذلك . أرسل الخليفة إلى سيف الدولة صدقة وعرفه ما يفعله ينال ، من نهب الأموال وسفك الدماء وطلب إليه أن يحضر بنفسه ليكف ينال فسار من حلته في رمضان ووصل بغداد رابع شوّال وضرب خيامه بالنجمي واجتمع هو وينال وايلغازي ونواب ديوان الخليفة وتقررت القواعد على مال يأخذه ويرحل عن العراق . فطلب ينال المهلة فعاد صدقة عاشر شوّال إلى حلته وترك ولده دبيسا ببغداد يمنعه من الظلم والتعدي عما استقر الأمر عليه . فبقي ينال إلى مستهل ذي القعدة وسار إلى أوانا فنهب وقطع الطريق وعسف الناس وبالغ في الفعل القبيح وأقطع القرى لأصحابه .
فأرسل الخليفة إلى صدقة في ذلك ، فأرسل ألف فارس وساروا إليه ومعهم جماعة من أصحاب الخليفة وايلغازي شحنة بغداد . فلما سمع ينال بقربهم منه عبر دجلة وسار إلى باجسرى وشعثها وقصد شهرآبان فمنعه أهلها فقاتلهم فقتل بينهم قتلى ، ورحل عنهم وسار إلى أذربيجان قاصدا إلى السلطان محمد . وعاد دبيس بن صدقة وايلغازي شحنة بغداد إلى مواضعهم .
وفي هذه السنة منتصف ربيع الأول ورد كمشتكين القيصري إلى بغداد شحنة أرسله إليها السلطان بركيارق . فلما سمع ايلغازي وهو شحنة ببغداد للسلطان محمد أرسل إلى أخيه سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا يستدعيه إليه ليعتضد به على منعه ، وسار إلى سيف الدولة صدقة بالحلة واجتمع به وسأله تجديد عهد في دفع من يقصده من جهة بركيارق فأجابه إلى ذلك وحلف له . فعاد ايلغازي . وورد سقمان في عساكره ونهب في طريقه تكريت وورد إليه سقمان ودخلها ونهبها . ولما وصل إلى بغداد نزل بالرملة . وأما كمشتكين فأسرع بمن انضم إليه إلى بغداد فوصلها منتصف ربيع الأول ، وفارق ايلغازي داره واجتمع بأخيه سقمان وأصعدا من الرملة ونهبا بعض قرى دجيل . فسار طائفة من عسكر كمشتكين وراءهما ثم عادوا عنها وخطب للسلطان بركيارق ببغداد . فأرسل كمشتكين القيصري إلى سيف الدولة صدقة ومعه حاجب من ديوان الخليفة في طاعة بركيارق . فلم يجب إلى ذلك وكشف القناع ببغداد في مخالفته . وسار من الحلة إلى جسر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 269
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٩