النهب والقتل والفساد أمور عظيمة . فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل عسكرا إلى بغداد فطلبوا المفسدين والعيارين فهربوا منهم فهدمت دورهم وقتل منهم ونفي ، وسكنت الفتنة وأمن الناس .
سنة ( 483 ) : في هذه السنة في جمادى الأولى نهب العرب البصرة نهبا قبيحا وكانت أمور فادحة وأول خرق جرى في أيام السلطان ملكشاه ، فلما فعلوا ذلك وبلغ الخبر إلى بغداد انحدر سعد الدولة كوهرائين وسيف الدولة صدقة بن مزيد إلى البصرة لاصلاح أمورها ، فوجدوا العرب قد فارقوها .
سنة ( 486 ) : وفيها في شعبان سار سيف الدولة صدقة بن مزيد إلى السلطان في بركيارق ، فلقيه بنصيبين وسار معه إلى بغداد على الموصل .
سنة ( 488 ) : في صفر هذه السنة سيّر الملك تتش يوسف بن آبق التركماني شحنة لبغداد ومعه جمع من التركمان ، فمنع من دخول بغداد وورد إليه صدقة بن مزيد صاحب الحلة وكان يكره تتش ولم يخطب له في بلاده . فلما سمع ابن آبق بوصوله عاد إلى طريق خراسان ونهب باجسرا وقاتله العسكر ببعقوبا فهزمهم ونهبهم أفحش نهب وأكثر معه من التركمان وعاد إلى بغداد وكان صدقة قد رجع إلى الحلة .
سنة ( 490 ) : لما ضايق قوام الدولة أبو سعيد كربوقا على علي بن مسلم في حصاره الموصل ولم يجد حيلة لدفعه عنها وقد عزت عليه الأقوات ودام الحصار مدة تسعة أشهر فارقها إلى الأمير صدقة بن مزيد بالحلة .
وفي السنة أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل في أثرهم عسكرا مقدمه ابن عمه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد ، فأسرته خفاجة وأطلقوه وقصدوا مشهد الحسين بن علي عليه السّلام فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر . فوجه إليهم صدقة جيشا فكبسوهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا في المشهد حتى عند الضريح وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور ، فسلم هو والفرس .
سنة ( 493 ) : في هذه السنة أعيدت الخطبة للسلطان بركيارق ببغداد واتصل به الأمير صدقة بن مزيد صاحب الحلة . وكان في الأمراء الذين قاتلوا معه أخاه محمد بإسبيذروذ ( النهر الأبيض ) وهو على عدة فراسخ من
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 267
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٧