همذان وانتهت المعركة بانكسار بركيارق .
سنة ( 494 ) : لمّا : كان السلطان بركيارق بالريّ بعد انهزام أخيه محمد ، اجتمعت عليه العساكر الكثيرة فصار معه نحو مائة ألف فارس ثم إنهم ضاقت عليهم الميرة فتفرقت العساكر ، فعاد دبيس بن صدقة إلى أبيه .
في هذه السنة خرج الأمير صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد صاحب الحلة عن طاعة السلطان بركيارق وقطع خطبته من بلاده وخطب فيها للسلطان محمد . وكان سبب ذلك ان الوزير الأعزّ أبا المحاسن الدّهستاني وزير السلطان بركيارق ارسل إلى صدقة يقول له : قد تخلّف عندك لخزانة السلطان ألف ألف دينار وكذا وكذا دينارا لسنين كثيرة ، فإن أرسلتها وإلّا سيّرنا العساكر إلى بلادك وأخذناها منك . فلما سمع هذه الرسالة قطع الخطبة وخطب لمحمد . فلما وصل السلطان بركيارق إلى بغداد على هذه الحال أرسل إليه مرة بعد مرة يدعوه إلى الحضور عنده فلم يجب إلى ذلك . فأرسل إليه الأميرإياز يشير عليه بقصد خدمة السلطان ويضمن له كل ما يريده فقال : لا أحضر ولا أطيع السلطان الا إذا سلّم وزيره أبا المحاسن إلي وإن لم يفعل فلا يتصور مني الحضور عنده أبدا ويكون في ذلك ما يكون فإن سلّمه إلي فأنا العبد المخلص في العبودية بالحسن والطاعة . فلم يجب إلى ذلك ، فتمّ على مقاطعته وأرسل إلى الكوفة وطرد عنها النائب بها عن السلطان واستضافها إليه . ولما وصل السلطان محمد إلى بغداد وقدم إليه الأمير صدقة في المحرم سنة خمس وتسعين وأربعمائة وخرج الخلق كلهم للقائه . وفي هذه السنة لما أطلق زعيم الرؤساء أبو القاسم علي بن فخر الدولة بن جهير أخو عميد الدولة من الاعتقال خرج إلى ظاهر بغداد من ثلمة في السور ، وقد اختلط بالناس وسار إلى سيف الدولة صدقة بن مزيد فاستقبله وانزله وأكرمه .
سنة ( 495 ) : في هذه السنة خرج تاج الرؤساء ابن أخت أمين الدولة أبي سعيد بن الموصلايا إلى الحلة السيفية مستجيرا بسيف الدولة صدقة ، وسبب ذلك ان الوزير الأعز وزير السلطان بركيارق كان ينسب إليه انه هو الذي يميل جانب الخليفة إلى السلطان محمد ، فسار خائفا واعتزل خاله أمين الدولة الديوان وجلس في داره فلما قتل الوزير الأعز ، عاد تاج الرؤساء من الحلة إلى بغداد .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 268
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٨