إلى سنة تسع وثمانين ومات علي سنة تسعين وقام الحسن مقامه فقصده المقلد ومعه بنو خفاجة فهرب الحسن إلى العراق وتبعه المقلد فلم يدركه فعاد ، ولما استقر أمر المقلد بعد أخيه علي سار إلى بلد علي بن مزيد الأسدي فدخله ثانية والتجأ ابن مزيد إلى مهذب الدولة فتوسط ما بينه وبين المقلد . وأصلح الأمر معه وسار المقلد إلى دقوقا فملكها ثم ملكها عليه جبريل بن محمد ثم عادت إلى المقلد ثم ملكها محمد بن عناز بعده ثم أخذها بعده قرواش ثم انتقلت إلى فخر الدولة أبي غالب ثم إلى جبريل وموصك بن جكويه من أمراء الأكراد ثم قصدها بدران بن المقلد وأخذها منهما .
سنة ( 391 ) : في هذه السنة قتل حسام الدولة المقلد بن المسيب العقيلي غيلة قتله مماليك له ترك . وكان سبب قتله أن هؤلاء الغلمان كانوا قد هربوا منه فتبعهم وظفر بهم وقتل منهم وقطع وأعاد الباقين فخافوه على نفوسهم فاغتنم بعضهم غفلته وقتلوه بالأنبار . وكان قد عظم أمره وراسل وجوه العساكر ببغداد وأراد التغلب على الملك فأتاه اللّه من حيث لا يشعر . ولما قتل كان ولده الأكبر قرواش غائبا وكانت أمواله وخزائنه بالأنبار فخاف نائبه عبد اللّه بن إبراهيم بن شهرويه بادرة الجند فراسل أبا منصور بن قراد اللديد ، وكان بالسندية فاستدعاه إليه وقال له أن اجعل بينك وبين قرواش عهدا وأزوجه ابنتك وأقاسمك على ما خلفه أبوه وتساعده على عمه الحسن إن قصده وطمع فيه . فأجابه إلى ذلك وحمى الخزائن والبلد ، وأرسل عبد اللّه إلى قرواش يحثه على الوصول ، فوصل وقاسمه على المال وأقام قراد عنده ، ثم إن الحسن بن المسيب جمع مشايخ عقيل وشكا قرواشا إليهم وما صنع مع قراد فقالوا : له خوفه منك حمله على ذلك فبذل من نفسه الموافقة له والوقوف عند رضاه وسفر المشايخ بينهما فاصطلحا واتفقا على أن يسير الحسن إلى قرواش شبه المحارب ويخرج هو وقراد لقتاله فإذا لقي بعضهم بعضا عادوا جميعا على قراد فأخذوه .
فسار الحسن وخرج قرواش وقراد لقتاله . فلما تراءى الجمعان جاء بعض أصحاب قراد إليه فأعلمه الحال فهرب على فرس له وتبعه قرواش والحسن فلم يدركاه ، وعاد قرواش إلى بيت قراد فأخذ ما فيه من الأموال التي أخذها من قرواش وهي بحالها . وسار قرواش إلى الكوفة فأوقع بخفاجة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 232
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٣٢