إليه بعضهم ، وكتب إلى بهاء الدولة يضمن منه البلد بألفي ألف درهم كل سنة ثم حضر عند أخيه علي وأظهر له أن بهاء الدولة قد ولاه الموصل وسأله مساعدته على أبي جعفر لأنه قد منعه عنها فساروا ونزلوا على الموصل فخرج إليهم كل من استماله المقلد من الديلم ، وضعف الحجاج وطلب منهم الأمان فأمنوه ووعدهم يوما يخرج إليهم فيه ثم إنه انحدر في السفن قبل ذلك اليوم فلم يشعروا به إلا بعد انحداره فتبعوه فلم ينالوا منه شيئا ونجا بماله منهم وسار إلى بهاء الدولة ودخل المقلد البلد . واستقر الأمر بينه وبين أخيه على أن يخطب لهما ويقدم علي لكبره ويكون له معه نائب يجبي المال ، واشتركا في البلد والولاية وسار علي إلى البر وأقام المقلد وجرى الأمر على ذلك مدة مديدة ، ثم تشاجروا واختصموا وكان المقلد يتولى حماية غربي الفرات من أرض العراق وكان له ببغداد نائب فيه تهور فجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة مشاجرة فكتب إلى المقلد يشكو فانحدر من الموصل في عساكره وجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة حرب انهزموا فيها . وكتب إلى بهاء الدولة يعتذر وطلب إنفاذ من يعقد عليه ضمان القصر وغيره وكان بهاء الدولة مشغولا بمن يقاتله من عساكر أخيه ، فاضطر إلى المغالطة ومد المقلد يده فأخذ الأموال فبرز نائب بهاء الدولة ببغداد وهو حينئذ أبو علي بن إسماعيل وخرج إلى حرب المقلد فبلغ الخبر إليه فأنفذ أصحابه ليلا فاقتتلوا وعادوا إلى المقلد ، فلما بلغ الخبر إلى بهاء الدولة بمجيء أصحاب المقلد إلى بغداد أنفذ أبا جعفر الحجاج إلى بغداد وأمره بمصالحة المقلد والقبض على أبي علي بن إسماعيل . فسار إلى بغداد في آخر ذي الحجة ، فلما وصل إليها أرسله المقلد في الصلح فاصطلحا على أن يحمل لبهاء الدولة عشرة آلاف دينار ولا يأخذ من البلاد إلا رسم الحماية ويخطب لأبي جعفر بعد بهاء الدولة وأن يخلع على المقلد الخلع السلطانية ويلقب بحسام الدولة ويقطع الموصل والكوفة والقصر والجامعين . واستقر الأمر على ذلك وجلس القادر باللّه له ولم يف المقلد من ذلك بشيء إلا بحمل المال واستولى على البلاد ومد يده في المال وقصده المتصرفون والأماثل وعظم قدره .
سنة ( 387 ) : في هذه السنة قبض المقلد على أخيه علي وكان سبب ذلك ما تقدم ذكره من الاختلاف الواقع بين أصحابهما واشتغل المقلد بما
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 230
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٣٠