الموصل إلى مدينة حلب فحاصرها ثم أفرج عنها فحاصرها تتش بن البارسلان ، وقد كان ملك الشام سنة إحدى وسبعين قبلها فأقام عليها أياما ثم أفرج عنها وملك بزاغة والبيرة وبعث أهل حلب إلى مسلم بن قريش بأن يمكنوه من بلدهم ورئيسها يومئذ ابن الحسين العباسي . فلما قرب منهم امتنعوا من ذلك فترصد لهم بعض التركمان وهو صاحب حصن بنواحيها وأقام كذلك أياما حتى صادف ابن الحسين يتصيد في ضيعته فأسره وبعث به إلى مسلم بن قريش فأطلقه على أن يسلموا له البلد . فلما عاد إلى البلد تمّ له ذلك وسلم له البلد فدخله سنة ثلاث وسبعين وحصر القلعة واستنزل منها سابغا ووثابا ابني محمد بن مرداس وبعث ابنه إبراهيم وهو ابن عمة السلطان إلى السلطان يخبره بملك حلب وسأل أن يقدر عليه ضمانه فأجابه السلطان إلى ذلك وأقطع ابنه محمدا مدينة بالس ثم سار مسلم إلى حران وأخذها من بني وثاب النميريين وأطاعه صاحب الرها ونقش السكة باسمه .
حصار مسلم بن قريش دمشق وعصيان أهل حران عليه
وفي سنة ست وسبعين سار شرف الدولة إلى دمشق فحاصرها وصاحبها تتش فخرج في عسكره وهزم مسلم بن قريش ، فارتحل عنها راجعا إلى بلاده وكان قد استمد أهل مصر فلم يمدوه وبلغه الخبر بأن أهل حران نقضوا الطاعة وأن ابن عطية وقاضيها ابن حلية عازمان على تسليم البلد للترك ، فبادر إلى حران وصالح في طريقه ابن ملاعب صاحب حمص وأعطاه سليمة ورفسة ، وحاصر حران وخرب أسوارها واقتحمها عنوة وقتل القاضي وابنه .
حرب ابن جهير مع مسلم بن قريش واستيلاؤه على الموصل ثم عودها إليه
كان فخر الدولة أبو نصر محمد بن أحمد بن جهير من أهل الموصل ، واتصل بخدمة بني المقلد ثم استوحش من قريش بن بدران واستجار ببعض رؤساء بني عقيل فأجاروه منه . ومضى إلى حلب فاستوزره معز الدولة أبو ثمال بن صالح ثم فارقه إلى نصر الدولة بن مروان بدياربكر فاستوزره . ولما عزل القائم وزيره أبا الفتح محمد بن منصور بن دارس