تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

حرب قريش بن بدران والبساسيري ثم اتفاقهما

كان قريش بن بدران قد بعث بطاعته إلى طغرلبك وهو بالري وخطب له بجميع أعماله وقبض على الملك الرحيم . وكان قريش معه فنهب معسكره واختفى . وسمع به السلطان فأمنه ووصل إليه فأكرمه ورده إلى عمله . وكان البساسيري قد فارق الملك الرحيم عند مسيره من واسط إلى بغداد ومسير طغرلبك من حلوان . وقصد نور الدولة دبيس بن مزيد للمصاهرة بينهما وكان سبب مفارقة البساسيري للملك الرحيم كتاب القائم له بإبعاده لاطلاعه على كتابه إلى خليفة مصر . فلما وصل قريش بن بدران إلى بغداد وعظم استيلاء السلطان طغرلبك على الدولة بعث جيشا وزحف البساسيري للقائهم ومعه نور الدولة دبيس ، فالتقوا بسنجار فانهزم قريش وقطلمش وأصحابهما وقتل كثير منهم وعاث أهل سنجار فيهم وسار بهم إلى الموصل وخطب بها للمستنصر خليفة مصر وقد كانوا بعثوا إليه بطاعتهم من قبل فبعث إليهم بالخلع ولقريش جملتهم .

استيلاء طغرلبك على الموصل وولاية أخيه نيال عليها

كان السلطان طغرلبك لما طال مقامه ببغداد وساء أثر عساكره في الرعايا فبعث القائم وزيره رئيس الرؤساء أن يحضر عميد الملك الكندري وزير طغرلبك ويعظه في ذلك ويهدده برحيل القائم عن بغداد فبلغه خلال ذلك شأن الموصل فرحل إليها وحاصر تكريت ففتحها وقبل من صاحبها نصر بن عيسى من بني عقيل ما لا بد له منه . ورحل عنه فمات نصر وولي بعده أبو الغنائم بن البحلبان فأصلح حاله مع رئيس الرؤساء ورحل السلطان من البواريج . وكان في انتظار أخيه ياقوتي بن تنكير ثم توجه السلطان إلى نصيبين وبعث هزارسب إلى البريّة لقتال العرب وفيهم قريش ودبيس وأصحاب حران والرقة من نمير ، فأوقع بهم ونال منهم وأسر جماعة فقتلهم . وعاد إلى السلطان طغرلبك فبعث إليه قريش ودبيس بطاعتهما وأن يتوسط لهما عند السلطان فعفا السلطان عنهما . وقال للبساسيري : ردهما إلى الخليفة فيرى ما عندهما . فرحل البساسيري عند ذلك إلى الرحبة وتبعه أتراك بغداد ومقبل بن المقلد وجماعة من بني عقيل ، فبعث السلطان إلى قريش ودبيس هزارسب بن تنكير ليقضي ما