عند بلدهم فلما تصافوا والتحم القتال خرج بدران بن المقلد إلى أخيه قرواش فصالحه وسط المصاف وفعل ثوران بن قراد كذلك مع غريب بن معن فتوادعوا جميعا واصطلحوا . وأعاد قرواش إلى أخيه بدران الموصل ثم وقعت الحرب بين قرواش وبين خفاجة ثانيا ، وكان سببها أن منيع بن حسان أمير خفاجة وصاحب الكوفة سار إلى الجامعين بلد دبيس ونهبها فخرج دبيس في طلبه إلى الكوفة فقصد الأنبار ونهبها هو وقومه فسار قرواش إليهم ومعه غريب بن معن إلى الأنبار ثم مضى في اتباعهم إلى القصر فخالفوه إلى الأنبار ونهبوها وأحرقوها ، واجتمع قرواش ودبيس في عشرة آلاف وخاموا عن لقاء خفاجة فلم يكن من قرواش إلّا بناء السور على الأنبار ثم سار منيع بن حسان الخفاجي إلى الملك كليجار والتزم الطاعة وخطب له بالكوفة وأزال حكم بني عقيل عن سقي الفرات . ثم سار بدران بن المقلد في جموع من العرب إلى نصيبين وحاصرها وهي لنصر الدولة بن مروان فجهز لهم الجند وبعثهم إليها فقاتلوا بدران فانهزم أولا ثم عطف عليهم فانهزموا وأثخن فيهم ، وبلغه الخبر أن أخاه قرواش قد وصل إلى الموصل فأجفل خوفا منه .
استيلاء الغز على الموصل
كان هؤلاء الغز من شعوب الترك بمفازة بخارى وكثر فسادهم في جهاتها . فأجاز إليهم محمود بن سبكتكين وهرب صاحب بخارى ، وحضر عنده أميرهم أرسلان بن سلجوق فقبض عليه وحبسه بالهند ونهب أحياءهم وقتل كثيرا منهم فهربوا إلى خراسان وأفسدوا ونهبوا ، فبعث إليهم العساكر فأثخنوا فيهم وأجلوهم عن خراسان ولحق كثير منهم بأصبهان وقاتلوا صاحبها وذلك سنة عشرين وأربعمائة ، ثم افترقوا في البلاد بين خوارزم وآذربيجان ومراغة وقزوين وأرمينية والدينور وعاثوا فيها سنة ثلاثين واجتمع الغز الذين بأرمينية وساروا نحو بلاد الموصل والذين كانوا منهم في الري قصدوا ديار بكر والموصل سنة ثلاث وثلاثين ونزلوا جزيرة ابن عمر ونهبوا باقردى وبازندى والحسنية ، وغدر سليمان بن نصير الدولة بن مروان بأمير منهم وحبسه وافترق أصحابه في كل جهة . وبعث نصير الدولة بن مروان عسكرا في اتباعهم ، وأمدهم قرواش صاحب الموصل بعسكر آخر وانضم