تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

فتنة قرواش مع بهاء الدولة بن بويه

ولما كانت سنة اثنتين وتسعين بعث قرواش بن المقلد جمعا من بني عقيل إلى المدائن فحصروها . فبعث أبو جعفر بن الحجاج بن هرمز نائب بهاء الدولة ببغداد عسكرا إليهم فدفعوهم عنها . فاجتمعت بنو عقيل وبنو أسد وأميرهم علي بن مزيد . وخرج أبو جعفر إليهم واستجاش بخفاجة وأحضرهم من الشام ، فانهزم واستبيح عسكره وقتل وأسر من الديلم والأتراك كثير . ثم جمع العساكر ثانيا ولقيهم بنواحي الكوفة فهزمهم وقتل وأسر وسار إلى أحياء بني مزيد ونهب منها ما لا يقدر قدره . ثم سار قرواش إلى الكوفة سنة سبع وتسعين وكانت لأبي علي بن ثمال الخفاجي وكان غائبا عنها فدخل قرواش الكوفة وصادرهم ثم قتل أبو علي سنة تسع وتسعين وكان الحاكم صاحب مصر قد ولاه الرحبة فسار إليها ، وخرج إليه عيسى بن خلاط العقيلي فقتله وملكها ثم ملكها بعده غيره إلى أن ولي أمرها صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب .

قبض قرواش على وزرائه

كان معتمد الدولة قرواش بن المقلد قد استوزر أبا القاسم الحسين ابن علي بن الحسين المغربي . وكان من خبره أن أباه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان فذهب عنه إلى مصر وولي بها الأعمال . وولد ابنه أبا القاسم ونشأ هنالك ثم قتله الحاكم فلحق أبو القاسم بحسان بن مفرج بن الجراح الطائي بالشام وأغراه بالانتقاض والبيعة لأبي الفتوح الحسن بن جعفر صاحب مكة ، ففعل ذلك ولم يتم أمر أبي الفتوح ورجع إلى مكة ولحق أبو القاسم المغربي بالعراق واتصل بفخر الملك فارتاب به القادر لانتسابه إلى العلوية فأبعده فخر الملك فقصد قرواش بالموصل فاستوزره ثم قبض عليه سنة إحدى عشرة وأربعمائة وصادره على مال زعم أنه ببغداد والكوفة فأحضره وترك سبيله فعاد إلى بغداد ووزر لشرف الدولة بن بويه بعد وزيره مؤيد الملك الرجيحي ، وكان مداخلا لعنبر الخادم الملقب بالأثير المستولي على الدولة يومئذ . ثم سخطه الأتراك وسخطوا الأبهر فأشار عليه بالخروج عن بغداد ، فخرج الوزير وأبو القاسم معه إلى السندية وبها قرواش فأنزلهم وساروا إلى أوانا ، وبعث الأتراك إلى الأثير عنبر