تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولما قتل الأفضل ولاه الآمر مكانه وكان يعرف بابن فاتت وابن القائد ، فدعاه الآمر جلال الإسلام ، ثم خلع عليه بعد سنتين من ولايته للوزارة ، ولقّبه المأمون ، فجرى على سنن الأفضل في الاستبداد . ونكر ذلك الآمر وتنكر له ، واستوحش المأمون ، وكان له أخ يلقب المؤتمن ، فاستأذن الآمر في بعثه إلى الإسكندرية لحمايتها ليكون له ردءا هنالك ، فأذن له ، وسار معه القواد وفيهم علي بن السلار ، وتاج الملوك قائمين ، وسنا الملك الجمل ودريّ الحروب وأمثالهم . وأقام المأمون على استيحاش من الآمر ، وكثرت السعاية فيه ، وأنّه يدّعي أنه ولد نزار من جارية خرجت من القصر حاملا به ، وأنه بعث ابن نجيب الدولة إلى اليمن يدعو له ، فبعث الآمر إلى اليمن في استكشاف ذلك « 1 » » .

مقتله :

« ولما كثرت السعاية فيه عند الآمر ، وتوغّر صدره عليه ، كتب إلى القواد الذين كانوا مع أخيه بثغر الإسكندرية بالوصول إلى دار الخلافة . فهمّ لذلك علي بن سلار ، فحضروا ، واستأذن المؤتمن بعدهم في الوصول فأذن له ، وحضر رمضان من سنة تسع عشرة [ وخمسمائة ] ، فجاؤوا إلى القصر للإفطار على العادة . ودخل المأمون والمؤتمن فقبض عليهما وحبسهما داخل القصر . وجلس الآمر من الغد في إيوانه ، وقرأ عليه وعلى الناس كتابا بتعديد ذنوبهم . وترك الآمر رتبة الوزارة خلوا ، وأقام رجلين من أصحاب الدواوين يستخرجان الأموال من الخراج والزكاة والمكس ، ثم عزلهما لظلمهما . ثم حضر الرسول الذي بعثه إلى اليمن ليكشف خبر المأمون ، وحضر ابن نجيب وداعيته فقتل ، وقتل المأمون وأخوه المؤتمن « 2 » » .
هامش
( 1 ) نفسه : م 4 ص 147 ، 148 . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 148 ، 149 .