وبقي الحافظ محجورا ، وقد أمره . وبعث حسن بهرام الأرمني لحشد الأرمن ليستظهر بهم على الجند ، وثاروا بحسن وطلبوه من أبيه ، ووقفوا بين القصرين ، وجمعوا الحطب لإحراق القصر . واستبشع الحافظ قتله بالحديد فأمر طبيبه ابن فرقة عنه في ذلك سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
وزارة بهرام ورضوان بعده :
ولما مات حسن بن الحافظ ورحل بهرام لحشد الأرمن اجتمع الجند وكان بهرام كبيرهم ، راودوا الحافظ على وزارته فوافقهم وخلع عليه وفوض إليه الأمور السلطانية ، واستثنى عليه الشرعية ، وتبعه تاج الدولة أفتكين في الدولة . واستعمل الأرمن وأهانوا المسلمين ، وكان رضوان بن وطيس صاحب الباب وهو الشجاع الكاتب من أولياء الدولة وكان ينكر على بهرام ويهزأ به ، فولاه بهرام الغربية .
ثم جمع رضوان وأتى إلى القاهرة ، ففر بهرام وقصد قوص في ألفين من الأرمن ووجد أخاه قتيلا فلم يعرض لأهل قوص وباء بحق الخلافة وصعد إلى أسوان فامتنعت عليه بكنز الدولة . ثم بعث رضوان العساكر في طلبه مع أخيه الأكبر وهو إبراهيم الأوحد ، فاستنزله على الأمان له وللأرمن الذين معه ، وجاء به فأنزله الحافظ في القصر إلى أن مات على دينه .
واستقر رضوان في الوزارة ولقب بالأفضل وكان سنيا ، وكان أخوه إبراهيم إماميا ؛ فأراد الاستبداد وأخذ في تقديم معارفه سيفا وقلما ، وأسقط المكوس وعاقب من تصدى لها ، فتغير له الخليفة فأراد خلعه وشاور في ذلك داعي الدعاة وفقهاء الإمامية ، فلم يعينوه في ذلك بشيء ؛ وفطن له الحافظ فدس خمسين فارسا ينادون في الطرقات بالثورة عليه ، وينهضون باسم الحافظ ، فركب لوقته هاربا منتصف شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ونهبت داره .
وركب الحافظ وسكن الناس ونقل ما فيها إلى قصره . وسار رضوان يريد الشام ليستنجد الترك وكان في جملته شاور وهو من مصطفيه ، وأرسل الحافظ الأمير ابن مضيال ليرده على الأمان فرجع وحبس في القصر ، وقيل وصل إلى صرخد ، فأكرمه صاحبها أمين الدولة كمستكين وأقام عنده ، ثم