وأصبحوا حيارى ، وكانوا قد بعثوا الشريف الجعفري إلى جعفر في الصلح فأعاده إليهم بتسكين الناس والوعد الجميل ، وأن يدخل البلد ، فيطوف فيه ، ويرجع إلى معسكره .
فدخل وعاث المغاربة في البلد بالنهب ، فثار الناس بهم وحملوا عليهم وقتلوا منهم ، وشرعوا في حفر الخنادق وتحصين البلد . ومشى الشريف أبو القاسم في الصلح بينهم وبين جعفر بن فلاح ، فتم ذلك منتصف ذي الحجة سنة تسع وخمسين [ وثلاثمائة ] .
ودخل صاحب شرطة جعفر فسكن الناس وقبض على جماعة من الأحداث ، وقتل منهم وحبس ، ثم قبض على الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى في المحرم من سنة ستين [ وثلاثمائة ] ، وبعث به إلى مصر .
واستقام ملك دمشق لجعفر بن فلاح ، وكان خرج بأفريقية سنة ثمان وخمسين [ وثلاثمائة ] أبو جعفر الزناتي واجتمعت إليه جموع من البربر والنكاريّة ، وخرج إليه المعزّ بنفسه وانته إلى باغاية ، وافترقت جموع أبي خزر ، وسلك الأوعار . فعاد المعز وأمر بلكين بن زيري بالمسير في طلبه ، فسار لذلك حتى انقطع عنه خبره .
ثم جاء أبو جعفر مستأمنا سنة تسع وخمسين [ وثلاثمائة ] فقبله ، وأجرى عليه الرزق ؛ وعلى أثر ذلك وصلت كتب جوهر بإقامة دعوته بمصر والشام ، وباستدعائه إليها ، فاشتد سرورا المعز بذلك ، وأظهره في الناس ، ونطق الشعراء بامتداحه .
ثم زحف القرامطة إلى دمشق وعليهم ملكهم الأعصم ، ولقيهم جعفر ابن فلاح فظفر بهم وقتلهم . ثم رجعوا إليه سنة إحدى وستين [ وثلاثمائة ] ، وبرز إليهم جعفر فهزموه وقتلوه .
وملك الأعصم دمشق ، وسار إلى مصر ، وكاتب جوهر بذلك للمعز ، فاعتزم على الرحلة إليها « 1 » » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 100 إلى ص 102 .