تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

أخبار أبي يزيد الخارجي

« وهو أبو يزيد مخلد بن كيراد ، وكان أبوه كيراد من أهل قسطيلة من مدائن بلاد توزر . وكان يختلف إلى بلاد السودان بالتجارة ، وبها ولد ولده أبو يزيد ونشأ بتوزر ، وتعلم القرآن وخالط النكاريّة من الخوارج ، وهم الصفريّة ، فمال إلى مذهبهم وأخذ به ، ثم سافر إلى تاهرت وأقام بها يعلم الصبيان . ولما سار الشيعي إلى سجلماسة في طلب المهدي انتقل هو إلى تقيوس ، وأقام يعلم فيها . وكان يذهب إلى تكبير أهل ملّته واستباحة الأموال والدماء والخروج على السلطان ، ثم أخذ نفسه بالحسبة على الناس وتغيير المنكر سنة ست عشرة وثلاثمائة . ولما مات المهديّ خرج بناحية جبل أوراس ، وركب الحمار ، وتلقب بشيخ المؤمنين ، ودعا للناصر صاحب الأندلس من بني أمية فاتبعه أمم من البربر ، وزحف إليه عامل باغاية فلقيه في جموع البربر وهزمه ، وزحف إلى باغاية فحاصرها ثم انهزم عنها ، وكتب إلى بني واسى من قبائل زناتة بضواحي قسنطينة يأمرهم بحصارها ، فحاصروها سنة ثلاث وثلاثين [ وثلاثمائة ] . ثم فتح تبسة صلحا ومجانة كذلك ، وأهدى له رجل من أهل مرماجنة حمارا أشهب فكان يركبه وبه لقّب . وكان يلبس جبة صوف قصيرة ضيقة الكمّين . وكان عسكر الكتاميّين على الأريس فانفضوا ، وملكها أبو يزيد وأحرقها ونهبها ، وقتل في الجامع من لجأ إليه ، وبعث عسكرا إلى سبيبة ففتحها وقتل عاملها . وبلغ الخبر إلى أبي القاسم فقال : لا بدّ أن يبلغ المصلى من المهدية .