وفاة عبيد اللّه المهدي وولاية ابنه أبي القاسم :
« ثم توفي عبيد اللّه المهدي بعد اثنتين وعشرين سنة من خلافته ، وولي ابنه أبو القاسم محمد ويقال نزار بعده ، ولقب القائم بأمر اللّه . فعظم حزنه على أبيه حتى يقال إنه لم يركب سائر أيامه إلّا مرتين . وكثر عليه الثوار ، وثار بجهات طرابلس ابن طالوت القرشي وزعم أنه ابن المهدي وحاصر طرابلس ثم ظهر للبربر كذبه فقتلوه . ثم أغزى المغرب وملكه وولى على فاس أحمد بن بكر بن أبي سهل الجذابي . وحاصر الأدارسة ملوك الريف وغمارة ؛ فنهض ميسور الخصي من القيروان في العساكر ودخل المغرب وحاصر فاس واستنزل عاملها أحمد بن بكر ، ثم نهض في اتباع موسى ، فكانت بينهما حروب ؛ وأخذ الثوري ابن موسى في بعضها أسيرا .
وأجلاه ميسور عن المغرب ، وظاهره عليه الأدارسة الذين بالريف .
وانقلب ميسور إلى القيروان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وعقد للقاسم بن محمد كبير أدارسة الريف من ولد محمد بن إدريس على أعمال ابن أبي العافية وما يفتحه من البلاد ؛ فملك المغرب كلها ما عدا فاس ، وأقام دعوة الشيعة بسائر أعماله .
ثم جهز أبو القاسم أسطولا ضخما لغزو ساحل الافرنجة وعقد عليها ليقرب ابن إسحاق ، فأثخن في بلاد الافرنجة وسبى ونازل بلد جنوة وافتتحها وعظم صنع اللّه في شأنها .
ومروا بسردانية من جزر الفرنج فأثخنوا فيها ، ثم مروا بقرقيسيا من سواحل الشام فأحرقوا مراكبها . ثم بعث عسكرا إلى مصر مع خادمه زيران ، فملكوا الإسكندرية ؛ وجاءت عساكر الاخشيد من مصر فأزعجوهم عنها ورجعوا إلى المغرب « 1 » » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 83 ، 84 .