تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومرّ بتونس وقرطاجنة حتى وقف على مكانها جزيرة متصلة بالبر كصورة كفّ اتّصلت بزند ؛ فاختطّ المهدية بها وجعلها دار ملكه ، وأدار بها سورا محكما ، وجعل لها أبوابا من الحديد وزن كل مصراع مائة قنطار . وابتدأ ببنائها آخر سنة ثلاث [ وثلاثمائة ] ؛ ولمّا ارتفع السور رمى من فوقه بسهم إلى ناحية المغرب ونظر إلى منتهاه وقال : إلى هذا الموضع يصل صاحب الحمار يعني أبا زيد . ثم أمر أن يبحث في الجبل دار لإنشاء السفن ( تسعمائة سفين ) ؛ وبحث في أرضها أهراء للطعام ومصانع للماء ، وبنى فيها القصور والدور ، فكملت سنة ست [ وثلاثمائة ] . ولمّا فرغ منها قال : اليوم أمنت على الفواطم . ثم جهّز ابنه أبا القاسم بالعساكر إلى مصر مرة ثانية سنة سبع وثلاثمائة ، فملك الإسكندرية ثم سار فملك الجيزة والاشمونين وكثيرا من الصعيد . وكتب إلى أهل مكة بطلب الطاعة فلم يجيبوا إليها . وبعث المقتدر مؤنسا الخادم في العساكر ، وكانت بينه وبين أبي القاسم عدة وقعات ظهر فيها مؤنس ، وأصاب عسكر أبي القاسم الجهد من الغلاء والبلاء ؛ فرجع إلى أفريقية ، وكانت مراكبهم قد وصلت من المهدية إلى الإسكندرية في ثمانين مركبا مددا لأبي القاسم وعليها سليمان الخادم ويعقوب الكتامي ؛ وكانا شجاعين . وسار الأسطول من طرسوس للقائهم في خمسة وعشرين مركبا . والتقوا على رشيد ، وظفرت مراكب طرسوس ، وأحرقوا وأسروا سليمان ويعقوب ؛ فمات سليمان في حبس مصر ، وهرب يعقوب من حبس بغداد إلى إفريقية . ثم أغزى المهدي سنة ثمان وثلاثمائة مضالة بن حبوس في رجالات مكناسة إلى بلاد المغرب ، فأوقع بملك فاس من الأدارسة وهو يحيى بن إدريس بن إدريس بن عمرو ، واستنزله عن سلطانه إلى طاعة المهدي . فأعطى بها صفقته وعقد لموسى بن أبي العافية المكناسي من رجالات قومه على أعمال المغرب . ورجع ثم عاود غزو المغرب سنة تسع وثلاثمائة فدوخه ومهد جوانبه ؛ وأغراه قريبه عامل المغرب موسى بن أبي العافية بيحيى بن إدريس صاحب فاس فتقبض عليه وضم فاس إلى أعمال موسى ، ومحا دعوة الإدريسية من المغرب ، وأجهضهم عن أعماله فتحيزّوا إلى بلاد الريف وغمارة واستجدوا بها ولاية . ومنهم كان بنو حمود العلويون
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 139 | الشيخ سليمان ظاهر