تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المستولون على قرطبة عند انقراض ملك الأمويين في سنة ثلاث وأربعمائة . ثم صمد مضالة إلى بلاد سجلماسة فقتل أميرها من آل مدرار المكناسيين المنحرف عن طاعة الشيعة ، وعقد لابن عمه وسار في أتباعه إلى زناتة في نواحي المغرب ؛ فكانت بينه وبينهم حروب هلك مضالة في بعضها على يد محمد بن خزر . واضطرب المغرب فبعث المهدي ابنه أبا القاسم غازيا إلى المغرب في عساكر كتامة وأولياء الشيعة سنة خمس عشرة وثلاثمائة ، ففر محمد بن خزر وأصحابه إلى الرمال ، وفتح أبو القاسم بلد مزانة ومطماطة وهوارة وسائر الأباضية والصفرية ونواحي تاهرت قاعدة المغرب الأوسط إلى ما وراءها . ثم عاج إلى الريف فافتتح بلد لكور من ساحل المغرب الأوسط ، ونازل صاحب جراوة من آل إدريس وهو الحسن بن أبي العيش ، وضيق عليه ، ودوّخ أقطار المغرب . ورجع ولم يلق كيدا ومر بمكان بلد المسيلة وبها بنو كملان من هوارة ، وكان يتوقع منهم الفتنة فنقلهم إلى فج القيروان . وقضى اللّه أن يكونوا أولياء لصاحب الحمار عند خروجه . ولما نقلهم أمر ببناء المسيلة في بلدهم وسماها المحمدية ودفع علي بن حمدون والأندلسي من صنائع دولتهم إلى بنائها ، وعقد له عليها وعلى الزاب بعد اختطاطها ، فبناها وحصنها وشحنها بالأقوات ، فكانت مددا للمنصور في حصار صاحب الحمار . ثم انتقض موسى بن أبي العافية عامل فاس والمغرب ، وخلع طاعة الشيعة وانحرف إلى الأموية من وراء البحر ، وبث دعوتهم في أقطار المغرب . فنهض إليه أحمد بن بصلين المكناسي قائد المهدي ، وسار في العساكر ، فلقيه ميسور وهزمه وأوقع به وبقومه بمكناسة ، وأزعجه عن المغرب إلى الصحارى وأطراف البلاد ودوخ المغرب وثقف أطرافه ورجع ظافرا « 1 » » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 78 إلى ص 83 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 140 | الشيخ سليمان ظاهر