وجدّ المهديّ في السير ، وكان له كتب في الملاحم منقولة عن آبائه سرقت من رحله في طريقه . فيقال إن ابنه أبا القاسم استردّها من برقة حين زحف إلى مصر . ولمّا انته إلى طرابس وفارقه التجار أهل الرفقة ، بعث معهم أبا العباس أخا أبي عبد اللّه الشيعي إلى أخيه بكتامة ومرّ بالقيروان ، وقد سبق خبر هم إلى زيادة اللّه ، وهو يسأل عنهم فقبض على أبي العباس ، وسأله فأنكر فحبسه ، وكتب إلى عامل طرابلس بالقبض على المهدي ففاته ، وسار إلى قسنطينة ، ثم عدل عنها خشية على أبي العباس ، أخي الشيعيّ المعتقل بالقيروان ؛ فذهب إلى سجلماسة ، وبها اليسع بن مدرار فأكرمه .
ثم جاء كتاب زيادة اللّه ( ويقال كتاب المكتفي ) بأنه المهدي الذي داعيته في كتامة ، فحبسه اليسع . ثم إن أبا عبد اللّه الشيعي بعد مهلك أبي خوال الذي كان مضايقا لهم ، اجتمعت إليه سائر كتامة ، وزحف إلى سطيف ، فحاصرها مدة ؛ وكان بها علي بن جعفر بن عسكوجة صاحبها وأخوه أبو حبيب فملكها . وكان بها أيضا داود بن جاثة من كبار لهيعة ، لحق بها فيمن لحق من وجوه كتامة . فقام بها من بعد علي وأخيه .
واستأمن أهل سطيف فأمنهم أبو عبد اللّه ، ودخلها فهدمها .
وجهّز زيادة اللّه العساكر إلى كتامة مع قريبه إبراهيم بن حشيش ، وكانوا أربعين ألفا ، فانته إلى قسنطينة فأقام بها ، وهم متحصنون بجبلهم ؛ ثم زحف إليهم وواقعهم عند مدينة يلزمة ، فانهزم إلى باغاية ولحق بالقيروان .
وكتب الشيعي بالفتح إلى المهدي مع رجال من كتامة ، أخفوا أنفسهم حتى وصلوا إليه وعرّفوه بالخبر ، ثم زحف الشيعي إلى طبنة فحاصرها وقتل فتح بن يحيى المساكتي ، ثم افتتحها على الأمان ؛ ثم زحف إلى يلزمة فملكها عنوة .
وجهّز زيادة اللّه العساكر مع هارون الطبني عامل باغاية ، فانتهوا إلى مدينة أزمول وكانوا في طاعة الشيعي ، فهدمها هارون وقتل أهلها . وزحف إليه عروبة بن يوسف من أصحاب الشيعي فهزمه وقتله .
ثم فتح الشيعي مدينة ينجبت كلها على يد يوسف الغسّاني ، ولحق
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 133
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٣٣