واتصل الخبر بزيادة اللّه وهو برقادة ففر إلى المشرق ، ونهبت قصورة .
وافترق أهل رقادة إلى القيروان وسوسة .
ولمّا وصل إبراهيم من أبي الأغلب إلى القيروان نزل قصر الإمارة ، وجمع الناس ، وأرادهم على البيعة له على أن يعينوه بالأموال . فاعتدوا وتصايحت به العامة ففر عنها ولحق بصاحبه .
وبلغ أبا عبد اللّه الشيعي خبر فرارهم بسبيبة فقدم إلى رقادة ، وقدم بين يديه عروبة بن يوسف وحسن بن أبي خنزير ، فساروا وأمّنوا الناس ، وجاء على أثرهم . وخرج أهل رقادة والقيروان للقائه ، فأمنهم وأكرمهم .
ودخل رقادة في رجب سنة ست وتسعين ونزل قصرها وأطلق أخاه أبا العباس من الاعتقال ، ونادى بالأمان ، فتراجع الناس وفر العمال في النواحي . وطلب أهل القيروان فهربوا ، وقسم دور البلد على كتامة فسكنوها ، وجمع أموال زيادة اللّه وسلاحه فأمر بحفظها ، وحفظ جواريه .
واستأذنه الخطباء لمن يخطبون ، فلم يعين أحدا ، ونقش على السكة من أحد الوجهين : ( بلغت حجة اللّه ) ومن الآخر : ( تفرّق أعداء اللّه ) ؛ وعلى السلاح : ( عدة في سبيل اللّه ) ؛ وفي وسم الخيل : ( الملك للّه ) .
ثم ارتحل إلى سجلماسة في طلب المهدي ، واستخلف على أفريقية أخاه أبا العباس وترك معه أبا زاكي تمام بن معارك الألجائي .
واهتز المغرب لخروجه وفرت زناتة من طريقه ، ثم بعثوا إليه بالطاعة فقبلهم ، وأرسل إلى اليسع بن مدرار صاحب سجلماسة يتلطفه ، فقتل الرسل وخرج للقائه .
فلمّا تراءى الجمعان انفضّ معسكره وهرب هو وأصحابه ، وخرج أهل البلد من الغد للشيعي ، وجاؤوا معه إلى محبس المهدي وابنه فأخرجهما ، وبايع للمهديّ ومشى مع رؤساء القبائل بين أيديهما وهو يبكي من الفرح ويقول : هذا مولاكم حتى أنزله بالمخيّم .
وبعث في طلب اليسع فأدرك وجيء به فقتل ، وأقاموا بسجلماسة أربعين يوما ثم ارتحلوا إلى أفريقية . ومرّوا بأيكجان ، فسلّم الشيعي ما كان بها من الأموال للمهدي ؛ ثم نزلوا رقادة في ربيع سنة سبع وتسعين .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 135
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٣٥