عسكرها بالقيروان . وشاع عن الشيعي وفاؤه بالأمان ، فأمّنه الناس .
وكثر الإرجاف بزيادة اللّه ، فجهّز العساكر وأزاح العلل ، وأنفق ما في خزائنه وذخائره ، وخرج بنفسه سنة خمس وتسعين ، ونزل الأريس . ثم حاد عن اللقاء . وأشار عليه أصحابه بالرجوع إلى القيروان ليكون ردءا للعساكر فرجع ، وقدم على العساكر إبراهيم بن أبي الأغلب من قرابته ، وأمره بالمقام هنالك .
ثم زحف الشيعي إلى باغاية ، فهرب عاملها ، وملكها صلحا . وبعث إلى مدينة قرطاجنة فافتتحها عنوة وقتل عاملها ، وسرح عساكره في إفريقية فردّدوا فيها الغارات على قبائل البربر من نفزة وغيرهم .
ثم استأمن إليه أهل تيفاش فأمنهم ، واستعمل عليهم صواب بن أبي القاسم السكتاني ، فجاء إبراهيم بن أبي الأغلب واقتحمها عليه .
ثم نهض الشيعي في احتفال من العساكر إلى باغاية ، ثم إلى سكتانة ثم إلى تبسة ففتحها كلها على الأمان ، ثم إلى القصرين من قمودة فأمّن أهلها وأطاعوه .
وسار يريد رقادة ، فخشي إبراهيم بن أبي الأغلب على زيادة اللّه لقلة عسكره فنهض إلى الشيعي واعترضه في عساكره واقتتلوا ثم تحاجزوا ؛ ورجع الشيعي إلى ايكجان وإبراهيم إلى الأريس . ثم سار الشيعي ثانية بعساكره إلى قسنطينة فحاصرها واقتحمها على الأمان ، ثم إلى قفصة كذلك . ثم رجع إلى باغاية فأنزل بها عسكرا مع أبي مكدولة الجيلي ، ثم سار إلى إيكجان وخالفه إبراهيم إلى باغاية . وبلغ الخبر إلى الشيعي فسرّح لقتاله أبا مديني بن فروخ اللهيمي ومعه عروبة بن يوسف الملوشي ، ورجاء ابن أبي قنّة في اثني عشر ألفا . فقاتلوا ابن أبي الأغلب ومنعوه من باغاية ، فرحل عنها ، واتبعوه إلى فجّ العرعر ، ورجعوا عنه .
ثم زحف أبو عبد اللّه الشيعيّ سنة ست وتسعين في مائتي ألف من العساكر إلى إبراهيم بن أبي الأغلب بالأريس ، ثم اقتتلوا أيّاما ؛ ثم انهزم إبراهيم واستبيح معسكره وفر إلى القيروان . ودخل الشيعي الأريس فاستباحها ، ثم سار فنزل قمودة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 134
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٣٤