بجبل إيكجان ، في أن يسلمه إليهم أو يخرجه من بلدهم ، وحذّروه عاقبة أمره .
فردّ أمره إلى أهل العلم ، فجاؤوا بالعلماء ، وهمّوا باغتياله فلم يتمّ لهم ذلك .
وأطبقت بجيلة على مظاهرته ، فهزموا هؤلاء المثيرين عليه وردّوهم خائبين . ثم راجعوا بيات بن صقلاب في أمره ولاطفوه حتى صفا إليهم .
وشعر بذلك أبو عبد اللّه الشيعي وأصحابه ، فبعثوا إلى الحسن بن هارون الغسّاني يسألونه الهجرة إليهم ، فأجابهم ولحق ببلدة تازروت من بلادهم .
واجتمعت غسّان لنصرته مع بطون كتامة الذين بايعوه من قبل ؛ فاعتزّ وامتنع وعظم أمره .
ثم انتقض على الحسن بن هارون أخوه محمد منافسه في الرياسة ، وكان صديقا لمهدي بن أبي كمارة فداخله في التثريب على أبي عبد اللّه .
وعظمت الفتنة بين لهيعة وغسان . وولى أبو عبد اللّه الشيعي الحسن ابن هارون على حروبه ؛ وظهر بعد أن كان مختفيا .
وكان لمهدي بن أبي كمارة شيخ لهيعة أخ اسمه أبو مديني وكان من أحباب أبي عبد اللّه ، فقتل أخاه مهديّا ورأس على لهيعة مكانه ، فصاروا جميعا إلى ولاية أبي عبد اللّه وأبي مديني شيخهم .
ثم تجمعت كتامة لحرب الشيعي وأصحابه ، ونازلوه بمكانه من تازروت . وبعث الشيعي سهل بن فوكاش إلى فحل بن نوح رئيس لطانة - وكان صهره - لينجد له عن حربهم في السلم ، فمشى إلى كتامة . وأبوا إلّا أن يناجزوهم الحرب ، فغلبهم أبو عبد اللّه وأصحابه ، وانهزمت كتامة ، وأبلى عروبة بن يوسف الملوشي في ذلك اليوم بلاء حسنا .
واجتمعت إلى أبي عبد اللّه غسّان كلها ويلزمة ولهيعة وكافّة بجاية ورئيسهم يومئذ ماكنون بن ضبارة وأبو زاكي تمام بن معارك . ولحق بجيلة من بجاية فرج بن خيران ، ويوسف بن محمد من لطانة ، وفحل بن نوح ، واستقام أمر الباقي للشيعي .
وجمع فتح بن يحيى من أطاعه من قومه مسالمة لحرب الشيعي ؛
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 130
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٣٠