على نجيب عظيم ، وخلفه أربعون راكبا على النجائب عليها الرحال ، وخلفهم ما بين راكب على الحمير سوى من كان معهم من الرجالة وغيرهم . وكثروا في أعين الناس جدا ، وملأوا فظنوا أنهم أضعافهم ، فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وحلوا من عمرتهم ، ثم مضوا فأتوا ذا طوى ونزلوا وذلك يوم الخميس . فوجّه محمد بن سليمان أبا كامل مولى لإسماعيل بن علي في نيّف وعشرين فارسا وذلك يوم الجمعة فلقيهم وكان في أصحابه رجل يقال له زيد كان انقطع إلى العباس فأخرجه معه حاجا لما رأى من عبادته ؛ فلما رأى القوم قلب ترسه وسيفه وانقلب إليهم وذلك ببطن مر ، ثم ظفروا به بعد ذلك مشدخا بالأعمدة . فلما كان ليلة السبت وجهوا خمسين فارسا كان أول من ندبوا ( صباح أبو الذيال ) ثم آخر ثم آخر ، فكان أبو خلوة الخادم مولى محمد خامسا ، فأتوا المفضل مولى المهدي فأرادوا أن يصيروه عليهم فأبى وقال : لا . . . ولكن صيّروا عليهم غيري وأكون أنا معهم . فصيروا عليهم عبد اللّه بن حميد بن رزين السمرقندي وهو يومئذ شاب ابن ثلاثين سنة ؛ فذهبوا وهم خمسون فارسا وذلك ليلة السبت ، فدنا القوم ورجعت الخيل وتعبأ الناس ، فكان العباس ابن محمد وموسى بن عيسى في الميسرة ومحمد بن سليمان في الميمنة ، وكان معاذ بن مسلم فيما بين محمد بن سليمان والعباس بن محمد .
فلما كان قبل طلوع الفجر جاء حسين وأصحابه ، فشد ثلاثة من موالي سليمان بن علي أحدهم ( زنجويه ) غلام حسان ، فجاؤوا برأس فطرحوه قدام محمد بن سليمان - وقد كانوا قالوا من جاء برأس فله خمسمائة درهم . وجاء أصحاب محمد فعرقبوا الإبل فسقطت محاملها ، فقتلوهم وهزموهم ، وكانوا خرجوا من تلك الثنايا ، فكان الذين خرجوا مما يلي محمد بن سليمان أقلهم ، وكان جلهم خرجوا مما يلي موسى بن عيسى وأصحابه فكانت الصدمة بهم ، فلما فرغ محمد بن سليمان ممن يليه وأسفروا نظروا إلى الذين يلون موسى بن عيسى فإذا هم مجتمعون كأنهم كبة غزل التفت القلب والميمنة عليهم ، وانصرفوا نحو مكة لا يدرون ما حال الحسين ، فما شعروا وهم بذي طوى أو قريبا منها إلا برجل من أهل خراسان يقول : البشرى ! . . البشرى ! . . هذا رأس حسين ، فأخرجه وبجبهته ضربة طولا وعلى قفاه ضربة أخرى .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 122
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٢٢