قال : إنما حلفت على حسن . قال : سبحان اللّه فعلى أي شيء حلفت ؟ . . قال : واللّه لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف قال :
فقال نكسر بهذا ما كان بيننا وبين أصحابنا من الصلة . قال : قد كان الذي كان فلا بد منه . وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في الموسم فيما ذكروا ، وقد كان قوم من أهل الكوفة من شيعتهم وممن كان بايع الحسين متكمنين في دار فانطلقوا فعملوا بذلك من عشيتهم ومن ليلتهم حتى إذا كان في آخر الليل خرجوا وجاء يحيى بن عبد اللّه حتى ضرب باب دار مروان على العمري فلم يجده فيها ، فجاء إلى منزله في دار عبد اللّه بن عمر فلم يجده أيضا فيها . وتوارى منهم ، فجاؤوا حتى اقتحموا المسجد حتى إذا أذنوا بالصبح فجلس الحسين على المنبر وعليه عمامة بيضاء وجعل الناس يأتون المسجد فإذا رأوهم رجعوا ولا يصلون . فلما صلى الغداة « 1 » جعل الناس يأتونه ويبايعونه على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) للمرتضى من آل محمد .
وأقبل خالد البربري وهو يومئذ على الصوافي بالمدينة قائد على مائتين من الجند مقيمين بالمدينة ، وأقبل فيمن معه وجاء العمري ووزير ابن إسحاق الأزرقي ومحمد بن واقد الشروي ومعهم كثير من كثير فيهم الحسين ابن جعفر بن الحسين بن الحسين على حمار . واقتحم خالد البربري الرحبة وقد ظاهر بين درعين وبيده السيف وعمود في منطقته مصلتا سيفه وهو يصيح بحسين : أنا كسكاس ، قتلني اللّه إن لم أقتلك . وحمل عليهم حتى دنا منهم ، فقام إليه ابنا عبد اللّه بن حسن يحيى وإدريس ، فضربه يحيى على أنف البيضة فقطعها وقطع أنفه ، وشرقت عيناه بالدم فلم يبصر ، فبرك وجعل يذب عن نفسه بسيفه وهو لا يبصر ، واستدار له إدريس من خلفه فضربه وصرعه . وعلواه بأسيافهما حتى قتلاه ؛ وشد أصحابهما على درعيه فخلعوهما عنه وانتزعوا سيفه وعموده فجاؤوا به ، ثم أمروا به فجر إلى البلاط . وحملوا على أصحابه فانهزموا .
قال عبد اللّه بن محمد : هذا كله بعيني . وذكر عبد اللّه بن محمد أن خالدا ضرب يحيى بن عبد اللّه وضربه يحيى على وجهه ، واستدار رجل
هامش
( 1 ) الغداة : البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .