أبلغ قريشا على شحط المزار بها * بيني وبين حسين اللّه والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الإله وما ترعى له الذمم
عنفتم قومكم فخرا بأمكم * أم حصان حصان لعمري برة كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت النبيّ وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم من فضلها قسم
أني لأعلم أو ظنا كعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم
أن سوف يترككم ما يطلبون بها * قتلى تهاداكم العقبان والرّخم
يا قومنا لا تشبّوا الحرب إذ خمدت * وامسكوا بحبال السلم واعتصموا
لا تركبوا البغي إن البغي مصرعه * وإن شارب كأس البغي يتخم
قد جرب الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت به الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت به القدم
قال : فسرّي عن موسى بن عيسى بعض ما كان فيه .
وذكر عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى أن العلاء حدثه أن الهادي أمير المؤمنين لما ورد عليه خلع أهل فخ خلا ليله يكتب كتابا بخطه ، فاغتم بخلوته مواليه وخاصته فدسوا غلاما له ، فقالوا : اذهب حتى تنظر إلى أي شيء انته الخبر . قال : فدنا من موسى ، فلما رآه قال ما لك فاعتل عليه . قال : فأطرق ثم رفع رأسه فقال :
رقد الألى ليس السّرى من شأنهم * وكفاهم الإدلاج من لم يرقد
ولما قتل الحسين بن علي وجاء برأسه يقطين بن موسى ، فوضع بين يدي الهادي ، قال : كأنكم واللّه جئتم برأس طاغوت من الطواغيت ، إن أقلّ ما أجزيكم به أن أحرمكم جوائزكم . قال : فحرمهم ولم يعطهم شيئا .
وقال موسى الهادي لما قتل الحسين متمثلا :
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها