تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فجاؤوه برأسه بعد حروب ؛ وهلك ليومين بعد ذلك سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . وبويع ابنه يحيى ولم يتمّ له أمر . وبويع حسن المستنصر بن المعتلي . وفر يحيى إلى قمارش فهلك بها سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، ويقال إنه قتله نجاء . وهلك حسن مسموما بيد ابنة عمه إدريس ثأرت منه بأخيها . وكان إدريس بن يحيى المعتلي معتقلا بمالقة ؛ فأخرج بعد خطوب وبويع بها ؛ فأطاعته غرناطة وقرمونة ، ولقب بالعالي . وقد مدحه أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الفنداقي الاشبوني من شعراء الذخيرة بالقصيدة المشهورة بالمغرب التي يقول من بعضها في المخلص :
وكأن الشمس لما أشرقت * فانثنت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن علي * بن حمود أمير المؤمنين
قيل إنه أنشده إياها من وراء حجاب اقتفاء لطريقة خلفاء بني العباس . فلما بلغ إلى قوله :
أنظرونا نقتبس من نوركم * إنه من نور رب العالمين
أمر حاجبه أن يرفع الحجاب ، وقابل وجهه وجه الشاعر دون حجاب ، وأمر له بإحسان جزيل ؛ فكان هذا من أنبل ما يحكى عنه . وخلع العالي سنة ثمان وثلاثين ، وولي ابن عمه محمد بن إدريس بن علي وتلقب بالمهدي ؛ وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة . وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس ، ولقب بالموفّق ، ولم يخطب له بالخلافة . وزحف العالي إدريس المخلوع بالقصيدة التي ذكرنا سابقا بعض أبيات منها ، وكان بقمارش ، فدخل عليه مالقة وأطلق أيدي عبيده عليها بحقده عليهم . ففر كثير منهم ، وتوفي العالي سنة ست وأربعين وأربعمائة . وبويع محمد بن إدريس ، ولقب بالمستعلي . ثم سار إليه باديس بن حبوس سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، فتغلب على مالقة ؛ وسار محمد إلى المرية مخلوعا . ثم استدعاه أهل المغرب إلى بليلة ، وبايعوه سنة ست وخمسين