وأربعمائة ، أجمع أهلها على خلع العلويين لميلهم إلى البربر ، وإعادة الخلافة بالأندلس إلى بني أميّة ، فاتّفقوا وبايعوا أبا بكر هشام بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأمويّ في ربيع الأوّل سنة ثماني عشرة [ وأربعمائة ] .
وتلقّب بالمعتدّ باللّه ، وبعد نهوضه إلى الثغر وتردده فيها وحدوث فتن واضطراب شديد من الرؤساء اتفق أمرهم على أن يسير إلى قرطبة دار الملك .
فسار إليها ودخلها ثامن ذي الحجة سنة عشرين [ وأربعمائة ] . وبقي بها حتى خلع ثاني ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين [ وأربعمائة ] لعدّة أسباب « 1 » » .
وبعد خلعه قام أميّة بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر وتسوّر القصر مع جماعة من الأحداث ، ودعا إلى نفسه ، فبايعه من سواد الناس كثير ، فقال له بعض أهل قرطبة : نخشى عليك أن تقتل في هذه الفتنة فإنّ السعادة قد ولّت عنكم . فقال : بايعوني اليوم واقتلوني غدا .
فأنفذ أهل قرطبة وأعيانهم إليه وإلى المعتدّ باللّه يأمرونهما بالخروج عن قرطبة . فودّع المعتدّ أهله وخرج إلى حصن محمّد بن الشور بجبل قرطبة ، فبقي معه إلى أن غدر أهل الحصن بمحمد بن الشور فقتلوه ، وأخرجوا المعتدّ إلى حصن آخر حبسوه فيه ، فاحتال في الخروج منه ليلا وسار إلى سليمان بن هود الجذامي فأكرمه وبقي عنده إلى أن مات في صفر سنة ثمان وعشرين [ وأربعمائة ] ودفن بناحية لاردة . وهو آخر ملوك بني أميّة بالأندلس .
وأمّا أميّة فإنّه اختفى بقرطبة ، فنادى أهلها بالأسواق والأرباض أن لا يبقى أحد من بني أميّة بها ، ولا يتركهم عنده أحد . فخرج أميّة فيمن خرج ، وانقطع خبره مدّة . ثم أراد العود إليها فعاد طمعا في أن يسكنها ، فأرسل إليه شيوخها من منعه عنها ، وقيل قتل وغيب ، وذلك في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين [ وأربعمائة ] .
ثم انحلّ عقد الجماعة وانتشر وافترقت البلاد « 2 » » .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : م 9 من ص 279 إلى ص 283 .
( 2 ) الكامل : م 9 ص 283 - 284 .