تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وسار نجا من سبتة إلى مالقة ، وعزم على محو أمر العلوييّن ، وأن يضبط البلاد لنفسه ، وأظهر البربر على ذلك ، فعظم عندهم ، فقتلوه ، وقتلوا الشطيفيّ ، وأخرجوا إدريس بن يحيى وبايعوه بالخلافة ، وتسمى بالعالي ، وكان له سلوك غير مستحسن مع قلة حزم وتفريط في الملك ، ومن ذلك أنّ كلّ من طلب من أعوانه الذين هم من الرذل حصنا أعطاه ، وطلبوا وزيره ومدبّر أمره صاحب أبيه موسى بن عفّان ليقتلوه فسلمه إليهم فقتلوه . وكان قد اعتقل ابني عمّه محمدا والحسن ابني إدريس بن عليّ في حصن إيرش . فلمّا رأى ثقته بإيرش اضطراب آرائه خالف عليه وبايع ابن عمّه محمد بن إدريس بن عليّ ، وثار بإدريس بن يحيى من عنده من السودان . وطلبوا محمدا فجاء إليهم ، فسلّم إليه إدريس الأمر وبايع له سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، فاعتقله محمد وتلقّب بالمهدي ، وولّى أخاه الحسن عهده ولقبه السامي . وظهرت من المهديّ شجاعة وجرأة فهابه البربر وخافوه فراسلوا الموكّل بإدريس بن يحيى ، فأجابهم إلى إخراجه وأخرجه وبايع له ، وخطب له بسبتة وطنجة بالخلافة . وبقي إلى أن توفي سنة ست وأربعين [ وأربعمائة ] . ثم إنّ المهدي رأى من أخيه السامي ما أنكره ، فنفاه عنه ، فسار إلى العدوة إلى جبال غمارة ، وأهلها ينقادون للعلوييّن ويعظّمونهم ، فبايعوه . ثم إن البربر خاطبوا محمّد بن القاسم بالجزيرة ، واجتمعوا إليه وبايعوه بالخلافة وتسمّى بالمهديّ أيضا ، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة ، أربعة كلّهم يسمّى أمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا . فرجعت البربر عنه وعاد إلى الجزيرة ، فمات بعد أيّام ، فولي الجزيرة ابنه القاسم ولم يتّسمّ بالخلافة . وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين [ وأربعمائة ] . وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا ، فلما توفّي محمّد بن إدريس بن عليّ قصد إدريس بن يحيى مالقة فملكها ، ثم انتقل إلى صنهاجة . ولمّا قطعت دعوة يحيى بن عليّ العلويّ من قرطبة سنة سبع عشرة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 102 | الشيخ سليمان ظاهر