تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وطنجة ، وطلباه فأتى إلى مالقة ، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، فأجابهما إلى ذلك ، فبايعاه ، وسار حسن بن يحيى ونجا الخادم الصقلبيّ إلى سبتة وطنجة . وتلقّب إدريس بالمتأيّد باللّه ؛ فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وأربعمائة ، فسيّر القاضي أبو القاسم بن عبّاد ولده إسماعيل في عسكر ليتغلّب على تلك البلاد . فأخذ قرمونة ثم اشبونة واستجة ، فأرسل صاحبها إلى إدريس وإلى باديس بن حبّوس صاحب صنهاجة ، فأتاه صاحب صنهاجة بنفسه . وأمدّه إدريس بعسكر يقوده ابن بقيّة مدبّر دولته ، فلم يجسروا على إسماعيل بن عبّاد ، فعادوا عنه . فسار إسماعيل مجدّا ليأخذ على صنهاجة الطريق ، فأدركهم وقد فارقهم عسكر إدريس قبل ذلك بساعة . فأرسلت صنهاجة من ردّهم ، فعادوا وقاتلوا إسماعيل بن عبّاد ، فلم يلبث أصحابه أن انهزموا وأسلموه ، فقتل وحمل رأسه إلى إدريس . وكان إدريس قد أيقن بالهلاك ، وانتقل عن مالقة إلى جبل يحتمي به وهو مريض . فلمّا أتاه الرأس عاش بعده يومين ومات . وترك من الولد : يحيى ومحمدا وحسنا . وكان يحيى بن عليّ المقتول قد حبس ابني عمّه محمّدا والحسن ابني القاسم بن حمّود بالجزيرة . فلما مات إدريس أخرجهما الموكّل بهما ، ودعا الناس إليهما ، فبايعهما السودان خاصّة قبل الناس لميل أبيهما إليهم . فملك محمد الجزيرة ولم يتسمّ بالخلافة . وأما الحسن بن القاسم فإنّه تنسّك وترك الدنيا وحجّ . وكان ابن بقيّة قد أقام يحيى بن إدريس بعد موت والده بمالقة ، فسار إليها نجا الصقلبيّ بن سبتة هو والحسن بن يحيى ، فهرب ابن بقيّة ودخلها الحسن ونجا ، فاستمالا ابن بقيّة حتى حضر فقتله الحسن وقتل ابن عمّه يحيى بن إدريس . وبايعه الناس بالخلافة ، ولقّب بالمستنصر باللّه . ورجع نجا إلى سبتة ، وترك مع الحسن المستنصر نائبا له يعرف بالشطيفيّ . فبقي حسن كذلك نحوا من سنتين ، ثم مات سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، فقيل إن زوجته ابنة عمّه إدريس سمّته أسفا على أخيها يحيى . فلمّا مات المستنصر اعتقل الشطيفيّ إدريس بن يحيى بن إدريس .