تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الرحمن بن عطّاف ( اليفرني ) واليا عليهم ، ولم يحضر هو باختياره ، فبقي عبد الرحمن فيها إلى محرم سنة سبع عشرة [ وأربعمائة ] ، فسار إليه مجاهد وخيران العامريّان في ربيع الأوّل من هذه السنة ، في جيش كبير ، فلمّا قاربوا قرطبة ثار أهلها بعبد الرحمن فأخرجوه ، وقتلوا الكثير من أصحابه ونجا الباقون . وأقام خيران ومجاهد بها نحو شهر ، ثم اختلفا ، فخاف كل واحد منهما صاحبه . فعاد خيران عن قرطبة لسبع بقين من ربيع الآخر من السنة بنفسها إلى المريّة ، وبقي بها إلى سنة ثماني عشرة [ وأربعمائة ] وتوفّي ، وقيل سنة تسع عشرة . وصارت المريّة بعده لصاحبه زهير العامريّ ، فخالف ( حبّوس بن ماكسن ) الصنهاجيّ البربريّ وأخوه على طاعة يحيى بن عليّ العلويّ ، وبقي مجاهد مدّة ثم سار إلى ( دانية ) ، وقطعت خطبة يحيى منها ، وأعيدت خطبة الأمويين . وبقي يتردّد عليها بالعساكر ، واتّفق البربر على طاعته ، وسلّموا إليه ما بأيديهم من الحصون والمدن . فقوي وعظم شأنه ، وبقي كذلك مدة . ثم سار إلى قرمونة فأقام بها محاصرا لإشبيلية طامعا في أخذها . فأتاه الخبر يوما أنّ خيلا لأهل إشبيلية قد أخرجها القاضي أبو القاسم بن عبّاد إلى نواحي قرمونة ؛ فركب إليهم ولقيهم وقد كمنوا له ، فلم يكن بأسرع من أن قتل ، وذلك في المحرّم سنة سبع وعشرين وأربعمائة . وخلّف من الولد الحسن وإدريس ، وكان أسمر أعين أكحل ، طويل الظهر ، قصير الساقين ، وقورا هيّنا ليّنا . وكان عمره اثنتين وأربعين سنة ، وأمّه بربريّة « 1 » » .

أخبار أولاد يحيى وأولاد أخيه وغيرهم :

ولمّا قتل يحيى بن عليّ ، رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقيّة ونجا الخادم الصقلبيّ ، وهما مدبّرا دولة العلوييّن ، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم ، فخاطبا أخاه إدريس بن علي وكان له سبتة
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : م 9 ص 278 - 279 .