تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
كذلك تعرض إخوان الصفا لمسألة الخلافة من وجهة نظرهم التي تتفق ونظرية الشيعة كما يرى أكثر الباحثين ، فقالوا : إن الملوك خلفاء اللّه في الأرض ، وإن الملك حارس الدين وحارس الرعية ، فهو يحمل رعيته على الإذعان لأحكام الدين ونواهيه . وهذا يتفق مع النظرية الإسلامية العامة . ومن هؤلاء نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى « 1 » وقد تناول موضوع الحكومة في كتابه سياسة نامة الذي وضعه سنة 485 ( 1092 م ) ، فبحث مسألة إعداد الحكام وإدارة الدولة . ومن أولئك الفلاسفة والأخلاقيين شهاب الدين سهراوردى ( 587 / 1191 ) الذي تأثر في كتابه « حكمة الإشراق » بما كتبه أفلاطون في جمهوريته ، ونصير الدين الطوسي الشيعي الذي دخل في خدمة هولاكو التتارى وحثه على إزالة الخلافة العباسية ، وصحبه في حصار مدينة بغداد سنة 566 / 1258 . فقد وصف في كتابه « أخلاقي ناصري » الإمام ( أي الخليفة ) كحاكم مثالي كما فعل أفلاطون وأرسطو من قبله ، وكان نصير الدين الطوسي من أبرز الكتاب الذين خلفوا لنا مؤلفات في الدين والفلسفة ، وقد عنى ببحث موضوع الخلافة في العصر الأخير بعض المستشرقين من أمثال متز وجولد تسيهر وسير توماس أرنولد ، وغيرهم مثل عبد العزيز الدوري ، وحسن إبراهيم حسن ، وعلى إبراهيم حسن في كتاب ( النظم الإسلامية ) ، وقد نقل إلى الأردية والفارسية . ويرى ابن خلدون ( ت 808 / 1405 ) أن الخلافة تطورت وتحولت عما كانت عليه في صدر الإسلام ، وأنه لم يكن بأس من أن يختار المسلمون الخليفة من أصحاب العصبية أيا كانت جنسيتهم . ويقرر ابن خلدون نظريته التي تقوم على العصبية المطلقة لا العصبية القرشية التي بدأت عقب وفاة الرسول واختلاف الصحابة فيمن يخلفه ، ويرى أن الإسلام في جوهره لا يفرض هذه العصبية القرشية على المسلمين . ونلاحظ أن ابن خلدون قد طبق روح عصره تماما ، إذ رأى الخليفة في القاهرة في عصر المماليك لا يملك من أمر المسلمين شيئا ، وأن الخلافة قد أصبحت صورية . وبذلك قرر نظريته وهي أن الخليفة يجب أن يكون من أهل العصبية المطلقة « 2 » .
هامش
( 1 )) 7981 , 1981 , siraP ( , slov 3 , hemaN tessaiS( 2 ) ابن خلدون : مقدمة ص 193 - 196 .