تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بذلك نرى ابن خلدون يختلف مع جمهور السنة الذين يرون حصر الخلافة في قريش ، ومع الشيعة الذين يريدون قصر الخلافة أو الإمامة على أسرة الرسول وفي بيت على وأبنائه من بعده . كما يختلف مع الخوارج الذين يرون أن الخلافة حق لكل عربى حر ، ثم اشترطوا الإسلام والعدل ، ومع المعتزلة الذين يقولون إن الإمامة اختيار من الأمة سواء أكان المرشح قرشيا أم غير قرشي . بل لقد خالف ابن خلدون ابن حزم ( ت 456 / 1064 ) برغم تقديره له واتخاذه إياه قدوة ونبراسا له في تاريخ المغرب والدين بصفة خاصة ، إذ جعل ابن حزم أمر القرشية الشرط الأساسي الأول في الإمامة ، كما لم يجوز خلع الإمام إذا ظلم ، بل أشار بمنع المسلمين إياه ممن الظلم . فإذا لم يمتنع كان لهم أن يعزلوه « 1 » .

2 - الخلافة العباسية في عهد سلاطين السلاجقة :

لم تختلف حالة الخلفاء العباسيين أيام السلاجقة اختلافا كبيرا عما كانت عليه في أيام بنى بويه . وكان هؤلاء الخلفاء في أيام السلاجقة يعيشون من إقطاعات مقررة كما كانت الحال في أيام بنى بويه ، ولم يكن لهم من الأمر شئ سوى ذكر اسمهم في الخطبة . وكانوا يقضون أوقاتهم في بناء القصور وترميمها . على أن معاملة السلاجقة السنيين للخلفاء العباسيين كانت أحسن بكثير من معاملة البويهيين الشيعيين لهم . يدل على ذلك ما حدث عند اجتماع الخليفة الطائع بعضد الدولة ابن بويه الذي لم يكن همه إلا إظهار ما كان يتمتع به من نفوذ وسلطان أمام رسول الخليفة الفاطمي العزيز . كما تتجلى هذه العلاقات الطيبة التي سادت بين الخلفاء العباسيين وسلاطين السلاجقة في هذه الخلع التي كانوا يتبادلونها . فقد كان الخليفة إذا ما ارتقى العرش يبعث في طلب السلطان السلجوقى لأخذ البيعة وحمل الخلع السلطانية والهدايا ، كما كان السلطان السلجوقى يلتمس بعد توليته السلطنة التفويض من الخليفة العباسي « 2 » . ويعزو المؤرخون هذه العلاقات الحسنة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن السلاجقة كانوا يعتنقون
هامش
( 1 ) ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 4 ص 111 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 40 ، 64 .